بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
أصلاً، إذ ليس المملوك هو خصوص الحج في العام الذي أتى فيه بالنيابة.
وأما لو بُني على أن المملوك هو الحج في عام الاستطاعة فإن لم يأتِ به فالحج في العام اللاحق وهكذا، فهو يتصور على نحوين..
أحدهما: أن يكون من قبيل الإجارة على منفعة خارجية معينة كالخياطة في مدة محددة.
وثانيهما: أن يكون من قبيل الإجارة على عمل في الذمة في وقت محدد.
فإن كان على النحو الأول يكون العمل المأتي به في الموسم غير حجة الإسلام بنفسه محرماً، إذ هو تصرف في المنفعة المملوكة لله تعالى بغير ما أذن فيه، وعندئذٍ يمكن القول بوقوعه باطلاً بناءً على امتناع اجتماع الأمر والنهي وتقديم جانب النهي كما هو مبنى كثيرين، وإن كان التحقيق خلافه.
بل لو قيل بأنه لا يتأتّى امتثال التكليف بالفعل المملوك للغير إلا إذا كان مملوكاً للآمر نفسه ووقع امتثالاً لأمره يتعيّن الالتزام بالبطلان هنا على كل حال، لفرض أن فعل الحج في هذا العام مملوك لله تعالى وقد أتى به على وجه النيابة عن الغير لا امتثالاً للأمر بأداء حجة الإسلام كما حدده الله عزَّ وجل فيقع باطلاً لا محالة، فتدبر.
وأما إذا كان على النحو الثاني فالحرام هو تفويت مملوك الله تعالى عليه، وأما الحج النيابي المأتي به فلا يكون محرماً في حدِّ ذاته لأن المفروض كون مملوكه سبحانه وتعالى كلياً في الذمة لا منفعة خارجية فلا وجه للحكم ببطلانه.
وهل أن حجة الإسلام التي هي ملك لله تعالى وفق القول المذكور من قبيل المملوك الخارجي أو الذمي؟
الظاهر هو الثاني كما بنى عليه السيد الحكيم (قدس سره) من جهة استخدام حرف الجر (على) في الآية الكريمة ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)) فإن ظاهره كون المملوك ذمياً وقد نبّه على ذلك (رضوان الله عليه) في كتاب الزكاة عند التعرض لقوله ٧ : ((إذا قبضه فعليه الزكاة)) قائلاً [١] : إن مقتضى الجمود على
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٩ ص:١٨٠.