بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - صحة الإجارة الثانية مع اختلاف السنتين أو عدم تقيّد إحداهما أو كلتيهما بالمباشرة
العمل الذي يتمكن منه، أو على الجامع بينه وبين الصادر من غيره.
ولكن هذه الدعوى إن صحت في مورد عدم كون العمل مقدوراً في حدِّ ذاته للأجير فلا تصح في مورد البحث وهو كون أحد الفردين غير مقدور له جمعاً لا في حدّ ذاته.
تبقى الإشارة إلى أمر وهو أنه إذا لم يذكر في الإجارة ما يدل على إرادة أداء الأجير للحج في العام نفسه وبالمباشرة فهل المستظهر مع ذلك اعتبارهما أم لا؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أن إطلاق الإجارة في الحج ينصرف إلى العجلة وإرادة عام الإيجار، فهي مقيدة من هذه الجهة.
وأما المباشرة فظاهر بعض كلماته [٢] أن استظهار اعتبارها منوط بإسناد الحج إلى الأجير في صيغة الإجارة كأن يقول: (آجرتك على أن تحج..) فإن مقتضاه عندئذٍ لزوم المباشرة بحيث يحتاج إرادة الأعم منه ومن التسبيب إلى قرينة حالية أو مقالية.
أقول: أما انصراف الإجارة عند الإطلاق إلى السنة نفسها فهو في محله ولكن هل يكون ذلك على وجه القيدية أو الشرطية؟
يمكن أن يقال: إن المقامات مختلفة بحسب اختلاف القرائن، ولا يمكن استظهار القيدية في جميع الموارد، على خلاف ما ذكره (قدس سره) وسيأتي التعرض له.
وأما اعتبار المباشرة فالظاهر أنه غير منوط بإسناد الحج إلى الأخير في صيغة الإجارة بل إطلاقها منصرف أيضاً إلى المباشرة كما سيأتي بيان الوجه فيه، فلاحظ.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٦٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٨٧.