بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجر نفسه لثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على منفعته الخارجية؟
الثانية, لأن المنفعة الخارجية للأجير في موسم الحج واحدة وقد تم تمليكها للمستأجر الأول، فلا يوجد موضوع للإجارة الثانية فكيف يمكن تصحيحها؟
ولكن قد يقال: إن هنا صورتين..
الصورة الأولى: أن يملّك الأجير للمستأجر الثاني عين المنفعة الخارجية في موسم الحج التي ملّكها للمستأجر الأول.
وفي هذه الصورة لا بد من الالتزام بأن الإجارة الثانية تقع فضولية لا باطلة, فأمرها بيد المستأجر الأول فإن شاء أجازها فتصح وإن شاء لم يجزها فتبطل.
الصورة الثانية: أن يملّك الأجير للمستأجر الثاني منفعة أخرى غير التي ملّكها للمستأجر الأول.
وفي هذه الصورة لا بد من الالتزام ببطلان الإجارة الثانية ووقوعها كأن لم تكن بناءً على عدم ملكية المنافع المتضادة. وأما بناءً على ملكيتها كما هو مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) فيمكن أن يقال: إن منفعة الحج عن المستأجر الثاني في هذا الموسم وإن كانت مضادة لمنفعة الحج عن المستأجر الأول في الموسم نفسه ولكن حيث إن الأجير يملك كلتا المنفعتين يُتصور قيامه بتمليكهما معاً, فلو بُني على بطلان الإجارة الثانية فلا بد أن يكون لوجه آخر غير ما تقدم من أنه لا موضوع لها.
أقول: أما الصورة الأولى فيمكن أن يقال: إنها غير صحيحة في أصلها, لأن مفروض البحث ما إذا كان متعلق الإجارة الأولى هو الحج عن المستأجر الأول ومتعلق الإجارة الثانية هو الحج عن المستأجر الثاني، أي أن المستأجر الأول ملك منفعة الأجير في الموسم المتمثلة في حصة خاصة من الحج هي الحج عنه فلا يتطابق مع ما فرض تمليكه في الإجارة الثانية من منفعة الأجير في الموسم نفسه المتمثلة في حصة أخرى من الحج وهي الحج عن المستأجر الثاني لتندرج الإجارة الثانية في العقد الفضولي.
وذلك نظير أن يؤجّر الشخص نفسه من زيد للخياطة في وقت معين