بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٩ - ما هو مقتضى الأصل اللفظي والعملي عند الشك في اعتبار البلوغ في النائب؟
باعتباره أو لا يستفاد منها شيء من الأمرين.
وأما في المورد الثاني وهو أنه بناءً على عدم استفادة الإطلاق ولا التقييد من الأدلة المذكورة فما هو مقتضى سائر الأصول اللفظية والعملية؟
ذكر غير واحد من الأعلام (رضوان الله عليهم) أن الاجتزاء بعمل النائب غير البالغ وفراغ ذمة المنوب عنه به من العبادة الواجبة عليه على خلاف الأصل فلا يبنى عليه مع عدم الدليل.
وقد أفاد السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] : (أن الوجه في مخالفته للأصل هو أن إطلاق الصيغة في كل واجب يقتضي صدور الفعل من المأمور مباشرة، فإجزاء فعل الغير عنه سواء أتى به بعنوان النيابة أو بعنوان آخر يكون على خلاف الأصل، وقد خرجنا عن مقتضاه في نيابة البالغ، ويبقى غيره تحت الأصل).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (إن مقتضى إطلاق دليل وجوب تفريغ ذمة الميت المتوجه إلى الولي أو الوصي عدم الاكتفاء بنيابة الصبي. ومع الغض عن الإطلاق فمقتضى الأصل العملي هو الاشتغال دون البراءة، للشك في تحقق الفراغ والامتثال بعد العلم بالتكليف).
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] : إنه (مع الشك في صحة نيابته أي الصبي يستصحب اشتغال ذمة المنوب عنه).
ولعل هذا هو أيضاً مراد السيد صاحب العروة (قدس سره) [٤] بما ذكره من أصالة عدم فراغ ذمة المنوب عنه بعمل غير البالغ.
هذه جملة من كلمات الأعلام (قدَّس الله أسرارهم).
والملاحظ أن بعضهم تمسك بالأصل اللفظي وبعضهم بالأصل العملي وبعضهم بالاثنين معاً على سبيل الترتب. والأصل اللفظي عند بعضهم هو إطلاق دليل التكليف الثابت في حق المنوب عنه، وعند بعضهم هو إطلاق دليل
[١] كتاب الحج ج:٢ ص:٩ بتصرف.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٨٦ بتصرف.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٢٠٥.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٣.