بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - ما هو مقتضى الأصل اللفظي والعملي عند الشك في اعتبار البلوغ في النائب؟
التكليف المتوجه إلى الحي بتفريغ ذمة المنوب عنه. والأصل العملي عند بعضهم هو قاعدة الاشتغال، وعند بعضهم هو استصحابه.
ولتحقيق الحال ينبغي التكلم في مقامين..
المقام الأول: في الحي العاجز عن المباشرة في أداء الحج.
والحكم الثابت في حقه يحتمل أن يكون على أحد وجهين..
الأول: أن يكون حكماً تكليفياً، ومتعلقه على المختار كما مرَّ في بحث سابق [١] لا يصح إلا أن يكون هو التسبيب في قيام الغير بأداء الحج نيابة عنه.
وأما أن يكون متعلقه هو نفس الفعل الصادر من الغير بعنوان النيابة عنه بلحاظ أنه مقدور له ولو من جهة إمكانية التسبيب في صدوره من الغير فهو وإن كان معقولاً ولكن مرَّ [٢] أنه غير عقلائي.
الثاني: أن يكون حكماً وضعياً، وهو اشتغال ذمة العاجز بالحج الصادر من الغير نيابة عنه. ويترتب على هذا الحكم الوضعي حكم تكليفي بلزوم التسبيب في تفريغ الذمة، كالمدين الذي يجب عليه تفريغ ذمته من الدين.
وهذا الوجه الثاني إنما يتجه في من سبقت له الاستطاعة وقصَّر في أداء الحج حتى عجز عن المباشرة، وأما العاجز الذي لم يتمكن من المباشرة أصلاً في أداء الحج فالأقرب إلى المرتكزات أن يكون الوجوب في حقه على الوجه الأول أي تكليفياً صرفاً.
هذان وجهان في الحكم الثابت في حق الحي العاجز عن المباشرة..
فإذا فرض كون الحكم الثابت في حقه تكليفياً وشُك في الاجتزاء بنيابة الصبي المميز، فمرجع ذلك إلى الشك في أن متعلق التكليف المذكور هل هو استنابة طبيعي العاقل القادر على أداء الحج النيابي أو خصوص البالغ. ووفقاً لاحتمال أن يكون الواجب عليه هو نفس الفعل الصادر من الغير بعنوان النيابة عنه الذي مرّ أنه معقول ولكنه غير عقلائي فمرجع الشك إلى أن متعلق
[١] لاحظ ج:٥ ص:١٣٨ وما بعدها.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:١٦.