بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٢ - ما هو مقتضى الأصل اللفظي والعملي عند الشك في اعتبار البلوغ في النائب؟
تتحقق عبادية عمله؟
قيل في الجواب: إنه يكفي أن يأتي بالعمل النيابي برجاء المطلوبية، إذ لا يقين بعدم توجه الأمر الاستحبابي بالنيابة إليه، أقصى الأمر أنه لا دليل عليه فيما بأيدينا من الروايات، وعلى ذلك فلا مانع من أن يستنيبه الحي العاجز عن المباشرة ويجتزئ بعمله بعد البناء على عدم اعتبار البلوغ في من يستنيبه استناداً إلى أصالة البراءة.
هذا كله وفق الوجهين المذكورين في حقيقة ما يثبت على الحي العاجز عن المباشرة.
وهناك وجوه أخرى في حقيقة الحكم الثابت في حقه قد يختلف مقتضى الأصل بالنظر إليها..
الوجه الأول: أن يكون الواجب عليه هو الحج نفسه، كما هو الحال في القادر على أدائه.
ومصحح توجيه هذا الحكم إليه هو تشريع النيابة عن استنابة في حقه، بمعنى اعتبار فعل من يستنيبه فعلاً له على سبيل التوسعة في مقام الامتثال. فإن ما ذكر في محله من علم الأصول من عدم جواز تكليف العاجز إنما هو مع عدم تشريع النيابة عنه باستنابة، وأما مع تشريعها كذلك فلا مانع منه، لفرض إمكان امتثاله الحكم من خلال عمل النائب.
وبناءً عليه فلا بد من الاقتصار في مقام الاستنابة على من ثبتت صحة نيابته وهو البالغ، لأصالة الاشتغال التي هي المرجع فيما إذا كان الشك في مقام الامتثال.
ولكن تقدم في شرح المسألة (٦٢) [١] عدم معقولية التوسعة في مقام الامتثال، وأن ما ورد في الشريعة المقدسة مما ظاهره هذا المعنى محمول على غير ذلك. فإذا دلّت رواية مثلاً على إجزاء غُسل الجمعة عن الوضوء فالمقصود هو أن ما يجب على المحدث بالحدث الأصغر هو الجامع بين الوضوء والغُسل، لا
[١] لاحظ ج:٥ ص:٢٢ وما بعدها.