بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - ما هو مقتضى الأصل اللفظي والعملي عند الشك في اعتبار البلوغ في النائب؟
أنه يجب عليه الوضوء ولكن يمتثل التكليف به بالغُسل أيضاً، فإن هذا غير معقول.
وبالجملة: إن هذا الوجه غير صحيح، ولكن لو صح فمقتضى الأصل وفقاً له هو عدم الاجتزاء بنيابة غير البالغ.
الوجه الثاني: أن يكون الواجب عليه هو الإتيان بالحج ولكن مشروطاً بعدم قيام الغير به نيابة عنه، فمرجع الشك في الاجتزاء بنيابة غير البالغ إلى الشك في كون وجوب الحج عليه مشروطاً بعدم قيام الصبي المميز به نيابة عنه أو لا.
وبناءً عليه: فإن مقتضى إطلاق الهيئة أي الوجوب هو عدم سقوط الوجوب بفعل غير البالغ. ومع عدم الإطلاق فالمرجع أصالة الاشتغال على رأي السيد الأستاذ (قدس سره) في نظائر المقام، والمختار جريان استصحاب بقاء التكليف كما مرَّ في شرح المسألة (٦٢) [١] أيضاً.
ولكن هذا الوجه غير صحيح في المقام، لأن مورده ما إذا كان العمل مقدوراً للمكلف ويُشك في كون وجوبه عليه مشروطاً بعدم قيام الغير به بعنوان النيابة عنه مثلاً أو لا. وأما إذا كان غير مقدور بالنسبة إليه فلا تكليف به حتى يكون مرجع الشك في الاجتزاء بنيابة الصبي المميز مثلاً إلى الشك في تقييد الهيئة وإطلاقها.
الوجه الثالث: أن يكون الواجب عليه هو الإتيان بالحج على سبيل الوضع لا التكليف، تفادياً لمحذور عدم صحة توجيه الخطاب التكليفي إلى العاجز عن الإتيان بمتعلقه مطلقاً.
ومصحح جعل هذا الحكم الوضعي هو تشريع النيابة في الحج، نظير الحكم باشتغال ذمة المدين وإن كان عاجزاً عن أدائه مطلقاً، فإن مصححه هو تشريع جواز أداء دين الغير بعنوان النيابة عنه أو مطلقاً على ما مرَّ في بحث سابق.
[١] لاحظ ج:٥ ص:١٣ــ١٤.