بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨١ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجر نفسه لثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على منفعته الخارجية؟
الأولى أو لا؟ وكذلك هل يثبتون للحرّ الحق في أن يملّك شخصاً منفعة معينة من منافعه ثم يملّك شخصاً آخر منفعة مضادة للمنفعة الأولى أو لا؟
لا ينبغي الشك في أنهم لا يثبتون لهما الحق المذكور. وعلى ذلك لا محيص من البناء على بطلان الإجارة الثانية في مفروض الكلام.
وثانياً: أنه لو بُني على ملكية مالك العين لمنافعها وكذلك ملكية الحر لمنافعه إلا أن الظاهر أن العقلاء لا يرون ملكية المنافع المتضادة, فمن يؤجّر داره عشرين سنة مثلاً لشخص للسكنى فيها يرون أن داره هذه قد أصبحت مسلوبة المنفعة خلال هذه المدة، لا أنها مسلوبة لبعض منافعها وهي منفعة السكنى, وأما بقية المنافع فهي ثابتة للمالك.
وكذلك من يحسن عدة صنائع كالخياطة والكتابة والنجارة مثلاً إذا آجر نفسه للخياطة في يوم معين يُرى أنه قد أصبح مسلوب المنفعة في ذلك اليوم لا مسلوباً لبعض منافعه وهي منفعة الخياطة وأما بقية المنافع فهي مملوكة له.
ومما يؤكد هذا بل يدل عليه هو أن لازم ما أفاده (قدس سره) أنه إذا آجر شخص داره لآخر ليسكن فيها، فغصبها ثالث وجعلها متجراً له يكون الغاصب ضامناً للمستأجر بأجرة مثل الدار مسكناً, وللمالك بأجرة مثل الدار متجراً, بخلاف ما إذا غصبها واستغلها مسكناً فإنه يضمن أجرة مثلها مسكناً للمستأجر فقط ولا يضمن للمالك شيئاً.
والتفريق بين الصورتين غير عقلائي جداً مما يكشف عن عدم تمامية الدعوى المذكورة, وهي ملكية المنافع المتضادة في عرض واحد.
والحاصل: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في وجه إمكان ملكية المنافع المتضادة وإن كان صحيحاً بحسب مقام الثبوت, ولكن لا يمكن المساعدة عليه بحسب مقام الإثبات, أي لا دليل على اعتبار العقلاء لملكية المنافع المتضادة, بل الدليل على خلافه.
ثم إنه لو بُني على تمامية المبنى المذكور فما الذي ينبغي الالتزام به في المسألة المبحوث عنها, أي في ما لو آجر نفسه للحج مباشرة عن زيد في عام ثم