بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٧ - هل يعتبر الإسلام في النائب عن الغير في العبادة؟
المساعدة عليه أصلاً، لأن المعتبر في تحقق العبادة مجرد قصد التخضع بالعمل لله تعالى سواءً أكان الفاعل آتياً بالعمل لنفسه أو عن غيره، وهو مما يمكن تأتّيه ممن لا يجحده سبحانه ويحتمل مطلوبية العمل النيابي، ولا أساس لما ذكر من أن النائب إنما يتقرب عن المنوب عنه لا عن نفسه.
وأما ما ذكر من أن عدم ثبوت الأجر للنائب الكافر لا ينافي صحة عمله العبادي بعد البناء على ثبوت الأجر للمنوب عنه فيمكن أن يخدش من جهة أن النيابة عمل مستحب بلا إشكال وإن كان استحبابها توصلياً على رأي وتعبدياً على رأي آخر فلو بُني على كون الاستحباب متقوماً بالوعد على الفعل فكيف يجمع بين صحة العمل النيابي وبين عدم استحقاق النائب الكافر أجراً عليه؟!
ويمكن الجواب عنه: بأن ما يتقوّم به الاستحباب هو أصل الوعد على الفعل ولا مانع من أن يكون مشروطاً بأمر آخر غير الموافقة، كما هو الحال في الاستحباب التوصلي فإن استحقاق الأجر فيه منوط بقصد القربة ولا يثبت بدونه، ويمكن أن يكون الحال في الاستحباب التعبدي شبه ذلك بأن يكون استحقاق الأجر فيه منوطاً بالإضافة إلى قصد القربة بأمر آخر وهو أن يكون الشخص أهلاً للثواب الأخروي، بأن يكون مؤمناً فإن المخالف كالكافر لا يستحق الثواب كما مرَّ في محله.
وأما ما ذكر من أن الأجير الذي يأتي بالعبادة لغرض الحصول على الأجرة لا يستحق الثواب فقد ظهر مما تقدم في بحث سابق أنه غير تام، فراجع.
وأما ما ذكر من أنه لا إطلاق لأدلة النيابة ليشمل غير المسلم والأصل يقتضي عدم صحة نيابته فيمكن أن يقال في جوابه: بأنه لا منشأ لإنكار الإطلاق سوى دعوى الانصراف في النصوص المشتملة على الأمر بتجهيز رجل أو بأن يُحج عنه رجل ونحو ذلك، وهذا الانصراف لا يعتد به لاستناده إلى الغلبة في الوجود وليس إلى كثرة الاستعمال.
ولكن الإنصاف أن مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية تمنع من انعقاد الإطلاق لتلك الروايات، وأما الأصل فهو على المختار يقتضي خلاف ما ذكر