بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣ - الوجه الثاني عدم لزوم تقرب النائب في عمله وإنما هو شأن المنوب عنه، والإيراد عليه
ولكن من الواضح عدم إمكان الالتزام بمثله بالنسبة إلى النائب غير الولي، إذ مقتضاه وجوب النيابة عليه إذا كان العمل واجباً على المنوب عنه وهذا بيّن الضعف. كما أن الالتزام بأن عين التكليف الوجوبي الثابت في حق المنوب عنه يتوجه إلى النائب يقتضي مثل ذلك، أي صيرورة العمل واجباً على النائب بعد تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه، بل وفراغ ذمة المنوب عنه بمجرد ذلك، وكلا الأمرين مما لا يمكن الالتزام به.
هذا مضافاً إلى أن الوجه المذكور إن تم فإنما يتم في موارد ثبوت التكليف في حق المنوب عنه, وأما إذا لم يكن كذلك كما هو الحال بالنسبة إلى العاجز والميت فلا سبيل إلى تصحيح عبادية عمل النائب بهذا الطريق كما هو ظاهر.
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) على ما حكاه عنه تلميذه المحقق الأصفهاني (قدس سره) [١] من عدم لزوم قصد التقرب من النائب أصلاً سواء أكان متبرعاً بعمله أم أجيراً عليه. والتقرب به أي بعمل النائب شأن المنوب عنه الذي ثبت في حقه التكليف, فهو الذي يتقرب بعمل النائب لا أن النائب يتقرب بعمله.
والتقرب بعمل النائب يكون على أحد نمطين..
الأول: باستنابته النائب. وتوضيحه: أن المكلف كما يتقرب بأمره بفعله المباشري كذلك يتقرب بأمره بفعله التسبيبي, أي أنه يقصد امتثال الأمر سواء أتى بالفعل مباشرةً أو تسبب في صدوره من الغير.
الثاني: برضاه بصدور الفعل من النائب تبرعاً بما هو فعل محبوب للمولى، فإن هذا المقدار من الرضا يكفي في تقرّبه به.
ولكن هذا الوجه ضعيفٌ أيضاً ثبوتاً وإثباتاً..
أما ثبوتاً فلأنه لا يتم في ما إذا كان المنوب عنه ميتاً, فإنه لا معنى لقصده التقرب بعمل النائب كما هو ظاهر، بل لا يتم ولو كان المنوب عنه حياً إذا كانت النيابة تبرعية ولم يعلم بها. بل وإن علم بها، فإنه لا محصل لقصد التقرب
[١] كتاب الإجارة ص:٢٠٥.