بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩ - كفاية الإضافة التخضعية إلى الله تعالى في وقوع العمل عبادة
عبادة ليس شيئاً مما ذكره العلمان (قُدِّس سرُّهما)، بل التعبد بالعمل يتحقق بمطلق الإضافة التخضعية إلى الله تعالى، فلو كان العمل ماهية تخضعية في حدِّ ذاتها كالسجود فإنه يكفي مجرد إضافته إليه تعالى، وإلا لزم قصد التذلل والتخضع به إليه سبحانه. ولا فرق بين أن يكون ذلك بقصد امتثال أمره أو الفرار من عقابه أو رجاء ثوابه أو شكر نعمته أو غير ذلك من الوجوه.
وهذه الإضافة التخضعية متحققة في كلا الفرضين المذكورين..
أما فيما إذا أتى بالعمل امتثالاً لأمره تعالى ولكن كان الداعي له إليه غرض غير إلهي فلأنه يصدق بقصده الامتثال أنه تذلل لله وخضع له، كما لو أمر شخص خادمه بتنفيذ أوامر ولده، ففعل ذلك، فإنه يُعدُّ نحو خضوع منه للولد وإن كان بأمر أبيه.
وأما فيما إذا أتى بالعمل برجاء ثواب الله تعالى أو فراراً من عقابه ولكن لم يقصد امتثال أمره، فلأن الإتيان بالعمل بقصد الحصول على الثواب يُعدُّ طلباً له منه تعالى وهو طلب مبني على التخضع بطبعه، وكذلك الإتيان بالعمل بقصد الفرار من العذاب مبني بطبعه على الخوف منه عز وجل ولا يكون ذلك من دون التخضع له تعالى.
ومهما يكن فلا دليل على أنه يعتبر في العمل التعبدي أزيد من الإضافة التخضعية إلى الله عز وجل في مقابل الواجب التوصلي كـ(ردّ السلام) الذي يسقط الأمر به بمجرد الإتيان به ولو من دون قصد التخضع لله تعالى.
وبهذا البيان يظهر النظر في ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] قائلاً: (إن داعي الأمر المعتبر في صدق الطاعة والعبادة يعتبر أن يكون بنحو يستحق به على الآمر الجزاء، وبه يكون متقرباً إليه، والفعل الصادر على النحو المذكور أي الصادر بداعي الحصول على الأجرة ليس كذلك، ولذا لو أمر زيد بكراً بإطاعة عمرو فأطاعه لم يستحق على عمرو ثواباً أصلاً، ولا يكون مستحقاً إلا على زيد لا غير، لأنه إطاعة له دون عمرو).
[١] حقائق الأصول ج:١ ص:٢٩٢.