بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧ - الثالثة أن الداعي إلى الداعي يضر بقصد القربة إذا لم يكن قربياً، والجواب عنها
اعتبار قصد القربة فيها.
توضيح ذلك: أن الداعي الحقيقي في باب الدواعي الطولية هو الداعي الأخير، فإنه هو المحرك للفاعل نحو الفعل، وأما الدواعي المتوسطة فهي فانية فيه غير معتدّ بها، فإذا فرض أن الداعي الأخير على الإتيان بالحج مثلاً هو أخذ الأجرة وأنه لولاه لما حصل للعامل الداعي إلى الإتيان بالحج لله تعالى يكون مقتضى ذلك عدم تحقق قصد القربة منه في أدائه.
قال المحقق النائيني (قدس سره) [١] : إنه (لو وقع في سلسلة داعي العمل داعٍ غير إلهي يخرج العمل عن كونه قربيّاً. والقول بأنه لا يعتبر في العبادة أن يكون الداعي على الداعي قربيّاً مساوق للقول بعدم اعتبار قصد التقرب في العبادة).
وقد أورد على أصحاب هذه المناقشة نقضاً بما إذا كان الداعي الأخير للمكلف هو نيل الثواب أو تجنب العقاب، بأن أتى بالواجب امتثالاً لأمر الله تعالى ولكن طمعاً في ثوابه أو فراراً من عقابه، فإن مقتضى ما ذُكر هو عدم وقوعه عبادة. مما يعني بطلان عبادات معظم الناس، لما مرّ من أنه قلَّ من يعبد الله تعالى من حيث كونه أهلاً للعبادة.
ويظهر من المحقق النائيني (قدس سره) الجواب عن هذه المناقشة تارة [٢] بأن الداعي الأخير إذا كان من قبيل ما هو معلول للأمر كنيل الثواب والفرار من العقاب فإن قصده يعدُّ قصداً له على تفصيلٍ منه تقدم بيانه. وهذا بخلاف ما إذا كان الداعي الأخير أجنبياً عن الأمر بالمرة، كما في أخذ الأجرة. وعلى ذلك فلا مجال لقياس الأجرة بالغايات المترتبة على العبادات بجعل إلهي.
وأخرى [٣] بأنه لا يستفاد من الأدلة الشرعية أنه يعتبر في العبادية أزيد من أن يؤتى بالعمل ابتغاءً لمرضات الله وطلباً لوجهه الأعلى، وهو كما يتحقق
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ج:١ ص:١٧. ونحوه في القواعد الفقهية ج:٢ ص:١٣٦، ومصباح المنهاج (كتاب التجارة) ج:١ ص:٢٧١.
[٢] لاحظ منية الطالب في شرح المكاسب ج:١ ص:١٧، وكتاب الصلاة (تقريرات المحقق الآملي) ج:٢ ص:١١.
[٣] لاحظ كتاب الصلاة (تقريرات المحقق الآملي) ج:٢ ص:٢٧.