بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١١ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
ومما يؤكد عدم صحته أنه لو صح لاقتضى عدم استقرار التعارض بين المطلقين المتباينين إلا نادراً، فإن الغالب وجود القدر المتيقن لإطلاق كلٍّ منهما، كما في قولنا: (أكرم الشعراء) و(لا تكرم الشعراء) فإن القدر المتيقن من الأول هو الشعراء غير الفُسّاق ومن الثاني الشعراء الفُسّاق مع وضوح أن العرف يرى استقرار التعارض بين الكلامين المذكورين، وعدم إمكان الجمع بينهما على الوجه المذكور.
ب وأما من حيث الصغرى فلأن الجمع بين المطلقين المتباينين بالأخذ بالقدر المتيقن من كل منهما إن تم فإنما يتم فيما إذا لم يلزم محذور من تقييد أحدهما بغير القدر المتيقن للآخر وإلا لم يتم, كما إذا فُرض في المثال السابق أن أكثر الشعراء كانوا من الفُسّاق فإنه لا يمكن تقييد (أكرم الشعراء) بغير الفسّاق لأنه يستلزم إخراج معظم موارده وهو غير جائز، أي ذكر المطلق وإرادة القليل جداً من أفراده.
والمقام من هذا القبيل, فإن ما دل على الإجزاء في ما لو مات النائب في الطريق يأبى الحمل على خصوص ما إذا كان الموت بعد الإحرام ودخول الحرم، فإن المسافة الأطول من الطريق إلى مكة المكرمة تقع قبل الوصول إلى الحرم وذلك بالنسبة إلى معظم الحجاج الوافدين إلى الديار المقدسة من العراق ومصر والشام وخراسان والري واليمن وسائر البلاد الإسلامية، فكيف يطلق الإمام ٧ لفظ (الطريق) ويريد به خصوص جزء يسير منه وهو ما يقع بين حدود الحرم ومكة المكرمة؟
وبالجملة: إن حمل الإجزاء المذكور في موثقة إسحاق ومرسلة الحسين بن عثمان على خصوص صورة كون الموت بعد الإحرام والدخول في الحرم من جهة أنها القدر المتيقن من مورد هذا الحكم غير ممكن لأنه يستلزم ما يشبه محذور تخصيص الأكثر.
الوجه الثاني: أن الإجماع قائم على عدم الإجزاء مع وقوع الموت في الطريق قبل الإحرام, فتُقيَّد به موثقة إسحاق ومرسلة الحسين بن عثمان بهذا