بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٠ - حكم النيابة عن المجنون الذي كانت له حالة إفاقة
الشك في صحة الحج النيابي كما في محل البحث، مضافاً إلى أنه يحتمل أن يكون مورد الرواية قضية في واقعة فلا ينعقد لها الإطلاق بالنسبة إلى الفرد النادر كما هو مورد الكلام حسب ما مرَّ في نظائره.
٢ وأما إذا كان المجنون حياً فربما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] عدم صحة النيابة عنه في أداء حجة الإسلام، لأن النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة يجب أن تكون عن استنابة وهي غير ممكنة في حقه.
ولعل هذا هو الوجه في تقييد السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] والسيد الأستاذ (طاب ثراه) في المتن وجوب الاستئجار عن المجنون الذي استقر عليه الحج بما إذا مات مجنوناً.
ولكنه غير تام، فإن ولي المجنون مكلف بالقيام بما يثبت عليه من الواجبات، ولذلك لا إشكال نصاً وفتوًى في أنه يُحرم ويطوف ويرمي عنه وكذلك يُخرج ما في أمواله من الحقوق الشرعية ونحو ذلك، فلا ينبغي الشك في جواز نيابته عنه في الحج إذا كان مستقراً على ذمته ولا أمل في إفاقته من جنونه إلى آخر عمره، وإذا جاز أن ينوب عنه بنفسه جاز أن يستنيب الغير أيضاً كما لا يخفى.
هذا مضافاً إلى أنه لو سلّم لزوم أن تكون الاستنابة من المنوب عنه نفسه فربما يتصور ذلك في مورد البحث كما إذا استقر عليه وجوب الحج وعلم أنه سيتعرض لنوبة من الجنون توافق موسم الحج وتستمر إلى آخر عمره فاستناب من يأتي بالحج عنه، فإنه لا محيص من البناء على صحته حينئذٍ.
وبالجملة: إن القول بأن النيابة عن المجنون الذي استقر عليه الحج لا تصح إلا بعد موته مما لا يمكن المساعدة عليه.
الصورة الثانية: ما إذا كانت له حال إفاقة لكن لم يكن مستطيعاً لأداء الحج من جهة مصادفة جنونه للموسم دائماً مع تمكنه من نفقة الحج.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢١٢.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٧.