بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - حكم النيابة عن المجنون الذي لم تكن له حالة إفاقة أصلاً
روايات التشريك له بعد ما مرَّ من أن المراد بالنيابة فيها هو إهداء الثواب.
ولكن في كلا الأمرين نظر..
أما الأمر الأول فلأن ما يعتبر في النيابة بمعنى التنزيل ليس أزيد من صحة صدور العمل المنوب فيه عن المنوب عنه بمعنى ثبوت أثره له على تقدير صدوره منه مباشرة، فمتى ثبت ذلك أمكنت النيابة فيه بالمعنى المذكور ولو عن أكثر من شخص واحد، أقصى الأمر أنه منوط بقيام الدليل على جوازها وترتب الأثر عليها.
وتوضيح ذلك: أنه إن بُني على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه فمن الظاهر أنه لا مجال للنيابة في عمل واحد عن اثنين فما زاد إلا إذا كان ذلك العمل مما هو مطلوب منهم مشتركين، كأن كلّف ثلاثة بأن يشتركوا في نقل حجر من مكان إلى آخر، فإنه يمكن أن ينوب شخص عنهم في ذلك، بخلاف ما إذا كان لكلٍ خطاب يخصّه ومتعلقه هو الفعل الصادر منه على وجه الاستقلال فإنه لا يمكن في مثله النيابة عنهم في عمل واحد إذ كيف يقصد به امتثال خطابات متعددة؟! ومثل ذلك نيابة أشخاص متعددين عن شخص واحد فإنها أيضاً غير ممكنة مع وحدة الخطاب المتوجه إلى المنوب عنه كاستحباب العمرة المفردة لكل شخص مرّة واحدة في كل شهر هلالي.
وأما إذا بُني على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه كما هو المختار فيمكن النيابة على كلا الوجهين، أي كما يمكن أن ينوب عدة أشخاص عن شخص واحد في عمل واحد بأن يأتي به عنه كل واحد منهم إذا قام الدليل على أنه يثبت له ثواب ذلك العمل مكرراً، كذلك يمكن أن ينوب شخص واحد في عمل واحد عن اثنين فما زاد إذا قام الدليل على أنه يثبت لهم بذلك ثواب العمل المأتي به على وجه الاشتراك.
ولكن الوارد في بعض الأخبار [١] أنه يُكتب لكل من الحاج ومن أشركهم في حجّه ثواب حج كامل ومقتضاه أن ينزّل الحاج حجّه منزلة الحج الصادر من
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٧.