بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - هل يعتبر الإسلام في النائب عن الغير في العبادة؟
كما علم مما سبق.
هذا ثم إنه ينبغي البحث هنا في مقامين: تارة في ما تقتضيه القاعدة، وأخرى في ما يستفاد من النصوص الخاصة.
أ أما القاعدة فمختصر القول فيها أنه إن بني على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه لا إلى المنوب عنه كما هو المختار تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) فيمكن القول بعدم صحة نيابة الكافر على مسلكين..
الأول: أن الكافر غير مكلف بالفروع كما هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) فإن مقتضاه أنه لا أمر له بالنيابة، فلا يمكنه التعبد بعمله.
الثاني: أن عبادات الكافر باطلة، فإن مقتضاه بطلان نيابته عن الغير في الحج إذ المفروض أنها تُعدُّ من جملة عباداته وليست توصلية.
وقد تقدم [١] عدم تمامية المسلك الأول، وتمامية الثاني [٢]، وأن ما ذكره بعضهم من عدم الدليل على كون الإسلام شرطاً في صحة العبادة غير صحيح لإمكان الاعتماد على الإجماع المدعى في المسألة بتقريب مرَّ بيانه [٣] ولا حاجة إلى الإعادة.
اللهم إلا أن يقال: إن الإجماع دليل لبّي لا بد أن يقتصر فيه على القدر المتيقن وهو العمل الذي يأتي به الكافر لنفسه.
ولكن يمكن أن يقال: إن الظاهر أنه لا فرق بين عمل نفسه وعمل عن غيره، فإنه على كل تقدير يُعدُّ عبادة منه، غاية الأمر أنه تارة يقع لنفسه وأخرى عن غيره والتفكيك بينهما بحسب المرتكزات مستبعد جداً.
هذا بناءً على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه.
وأما بناءً على أنه يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه كما هو مسلك المحقق النائيني والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) وآخرين فيمكن القول بأن
[١] لاحظ ج:٥ ص:٢٧٦ وما بعدها.
[٢] لاحظ ج:٥ ص:٣٢١.
[٣] لاحظ ج:٥ ص:٣٤٢.