بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - ما يستدل به من الروايات على اعتبار الإسلام في النائب في الحج
امرأة خير من رجل)).
وهذا الخبر مخدوش سنداً وعلى الأقل من جهة مصادف، فإنه لم يوثق بل قد ضعفه ابن الغضائري [١].
وأما دلالتها على المدعى فيمكن أن يقال إنها تامة لو كان المراد بلفظ (المسلمة) فيها هو المعنى المعروف المتبادر إلى الأذهان، أي التي تقرّ بالشهادتين، إذ تدل الرواية عندئذٍ على اعتبار الإسلام في النائب.
ولكن قد يستبعد إرادة هذا المعنى، لأن كلام الإمام ٧ قد وقع جواباً
[١] رجال ابن الغضائري ص:٩٠.
تجدر الإشارة إلى أن المذكور في الكافي رواية الحسن بن محبوب عن ابن رئاب عن مصادف، في حين أن المذكور في النسخ المتداولة من التهذيب رواية الحسن بن محبوب عن مصادف مباشرة، نعم حكي عن بعض النسخ توسط ابن رئاب في رواية الشيخ أيضاً.
وربما يرجح كما في (تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٦ ط:غفاري الهامش) سقوط اسمه عن نسخ التهذيب المتداولة بقرينة ما ورد في الكافي، ولكن لا يبعد صحة كلا الوجهين فإن ابن محبوب من الطبقة السادسة وابن رئاب ومصادف جميعاً من الطبقة الخامسة، فلا غرابة في تلقي ابن محبوب خبر مصادف منه مباشرة وإدراجه إياه في كتابه، كما أن ابن رئاب قد تلقاه منه وأدرجه في كتابه الذي يُعدّ ابن محبوب أحد رواته كما ذُكر ذلك في الفهارس، فمن اعتمد على كتاب ابن رئاب ذكر الخبر بالسند المذكور في الكافي، ومن اعتمد على كتاب الحسن بن محبوب ذكره بالسند المذكور في النسخ المتداولة من التهذيب.
وبالجملة: رواية ابن محبوب عن مصادف بلا واسطة ومع الواسطة غير مستبعدة، وقد لوحظت روايته عنه مباشرة في موضع من الكافي (ج:٣ ص:٤٠٩)، كما لوحظت روايته عنه بتوسط ابن رئاب في مشيخة الفقيه (ج:٤ ص:٨٠).
وعلى ذلك فالأقرب أن يكون إقحام اسم ابن رئاب بين اسمي ابن محبوب ومصادف في سند الرواية المبحوث عنها لبعض نسخ التهذيب من قبيل التصحيح القياسي استناداً إلى ما ورد في الكافي.
وقد علم مما تقدم: أنه لا ينبغي الحكم بسقوط الواسطة بين راويين في طريق بمجرد العثور على توسط شخص بينهما في طريق آخر، بل لا بد من ملاحظة مختلف الخصوصيات ومن ذلك الطبقة، فإذا لم تكن الطبقة تساعد إلا مع ثبوت الواسطة يحكم بسقوطها وأما مع مساعدة الطبقة على النقل المباشر كما في المقام فلا يحكم بوقوع السقط بمجرد ذلك.