بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨ - حقيقة النيابة
وكيفما كان فلا إشكال عندنا وعند معظم فقهاء الجمهور في مشروعية النيابة في حجة الإسلام عن الحي العاجز عن المباشرة وعن الميت الذي استقر عليه وجوب الحج، وقد عُلم الدليل على ذلك مما مرَّ في شرح المسألة (٦٣) و(٧٢) و(٩٣) [١]، كما مرَّ البحث عما يدل على مشروعية النيابة عن الميت في الحج الواجب بالنذر وشبهه في شرح المسألة (٩٤) [٢].
وأما النيابة عن الحي أو الميت في الحج المندوب فلا إشكال في مشروعيتها أيضاً بموجب النصوص الكثيرة التي سيأتي ذكرها والإشارة مرةً أخرى إلى ما سبق بشأن النيابة في الحج الواجب في شرح المسألة (١١٠)، حيث تعرض السيد الأستاذ (قدس سره) فيها لموارد مشروعية النيابة. وكان الأنسب منهجياً تقديم تلك المسألة وذكرها هنا في بداية الفصل قبل التطرق لشروط النائب والمنوب عنه، ولا سيما أن بعض تلك الشروط كما سيأتي مما تختلف باختلاف موارد النيابة.
(الأمر الثاني): قد مضى البحث عن حقيقة النيابة في شرح المسألة (٦٤) [٣]، ومرَّ أنها تتقوّم على المسلك المختار بتنزيل النائب فعله منزلة الفعل الصادر من المنوب عنه مباشرة، ومصحح هذا التنزيل أي ما لولاه لكان مما لا يقدم عليه النائب هو ما ثبت في الشرع أو القانون أو العرف من أنه يلحق المنوب عنه بصدور ذلك الفعل من النائب بالقصد المذكور الأثر الذي يترتب على صدوره منه بالمباشرة، والأثر هو فراغ الذمة في الواجب، واستحقاق الثواب في المستحب، واستيفاء الحق في مورد القصاص ونحوه، وهكذا في سائر الموارد.
وبذلك يُعلم أن مورد النيابة في الشرع الشريف هو ما إذا كانت ذمة المنوب عنه مشغولة بواجب تكليفاً أو وضعاً، أو كان الفعل مستحباً ينبغي صدوره منه، أو كان حقاً يمكنه استيفاؤه ولو بالواسطة. وأما الغرض من النيابة
[١] لاحظ ج:٥ ص:٣٨، ٦١٤، ج:٧ ص:٢٦٤.
[٢] لاحظ ج:٧ ص:٣٠٣.
[٣] لاحظ ج:٥ ص:١٢٥.