بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - ٢ أن الداعي ليس أمراً اختيارياً ليكون متعلقاً للداعي، والجواب عنه
كان أزيد مما يبذل بإزاء العمل العبادي.
فهو نظير من لا يكون الحصول على الثواب الإلهي محركاً له نحو الإتيان بالعمل لولا كونه مترتباً على الإتيان بالعمل على وجه العبادة.
فما أفاده (رضوان الله عليه) من التفريق بين كون ما يترتب على امتثال الأمر من قبيل الثواب الإلهي وكونه من قبيل الأجرة المبذولة من قبل المستأجر مما لا يمكن المساعدة عليه.
والنتيجة: أنه لا يتم ما ذكره (قدس سره) من المناقشة في معقولية الداعي إلى الداعي في باب أخذ الأجرة على العبادة.
البيان الثاني: ما أفاده المحقق الإيرواني (قدس سره) [١] وحاصله: أن حديث الداعي إلى الداعي باطل مطلقاً، أي حتى في مورد الإتيان بالعمل بداعي الوصول إلى الثواب الأخروي أو قضاء الحاجة الدنيوية، فإن الداعي فيه هو الأجر أو قضاء الحاجة وليسا هما من قبيل الداعي إلى الداعي، ومع ذلك لا يخرج العمل عن كونه عبادة، لأن العبادية لا تنحصر في قصد امتثال الأمر، بل كل من العمل بقصد امتثال الأمر والعمل لما وعد به الشارع من الثواب عبادة.
والوجه في عدم كون الثواب أو قضاء الحاجة من قبيل الداعي إلى الداعي هو أن الداعي أي المحرك والباعث إلى العمل لا يُعقل في غير الأفعال الاختيارية، أي أن الفعل الاختياري للمكلف هو الذي يكون له داعٍ في الإتيان به، ودعوة الأمر ومحركيته نحو الإتيان بالفعل ليست فعلاً من أفعال المكلف فضلاً عن أن يكون فعلاً اختيارياً له، ومعه كيف يعقل أن يكون لها داعٍ؟!
وبعبارة أخرى: إن الذي يفهم من قولهم: (الداعي إلى الداعي) هو أن هناك داعيين: داعٍ إلى نفس الفعل وهو الأمر، وداعٍ إلى دعوة الداعي الأول وهو أخذ الأجرة مثلاً، ولكن دعوة الداعي الأول ليست فعلاً من أفعال المكلف حتى يكون له داعٍ في الإتيان بها.
فمقولة (الداعي إلى الداعي) التي وردت في كلمات غير واحدٍ وعلى
[١] نهاية النهاية ج:١ ص:١٧٨. حاشية كتاب المكاسب ج:١ ص:٢٨٢.