بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٩ - ما يستدل به من الروايات على اعتبار الإسلام في النائب في الحج
مقتضى القاعدة هو الصحة حتى لو بُني على أن المعتبر في العبادة قصد القربة بالعمل لا مجرد قصد التخضع به، فإن المفروض أن النائب يتقرب عن المنوب عنه لا لنفسه فلا أثر لعدم أهليته بشخصه للتقرب.
وأما ما دلَّ على أن عمل الكافر يكون هباءً منثوراً فهو إن اقتضى البطلان بالمعنى المبحوث عنه فإنما مورده العمل الذي يقع للكافر نفسه، والعمل النيابي وفق المسلك المذكور يقع للمنوب عنه.
وبالجملة: لا يوجد في ما دلَّ على بطلان عمل الكافر ما يقتضي بطلان ما يأتي به نيابة عن الغير بناءً على هذا المسلك.
اللهم إلا أن يقال: إن الكافر لا يتمكن من أداء بعض أعمال الحج كالطواف وصلاته ولذلك لا يتمكن من أداء الحج النيابي، وقد تقدم [١] تقريب هذا الكلام والمناقشة في بعض جوانبه، فليراجع.
هذا كله بناءً على إطلاق أدلة النيابة والاستنابة لتشمل الكافر، وأما بناءً على عدم انعقاد الإطلاق لهما من هذه الجهة كما تقدم فالمرجع هو الأصل، وقد ظهر الحال في ما يقتضيه عند البحث عن شرطية البلوغ في النيابة، فليلاحظ. هذا على وفق ما تقتضيه القاعدة.
ب وأما النصوص الخاصة فهي روايتان قد يتمسك بهما في المقام..
الرواية الأولى: خبر مصادف الذي روي بمتنين بينهما بعض الاختلاف، فقد روى الكليني بإسناده [٢] عن أبي عبد الله ٧ في المرأة تحج عن الرجل الصرورة؟ فقال: ((إن كانت قد حجت وكانت مسلمة فقيهة، فرُبّ امرأة أفقه من رجل)).
وروى الشيخ بإسناده عن مصادف [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ أتحج المرأة عن الرجل؟ قال: ((نعم، إذا كانت فقيهة مسلمة وكانت قد حجت، رُبّ
[١] لاحظ ج:٥ ص:٣٤٣ وما بعدها.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٣.