بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - ما هو مقتضى الأصل اللفظي والعملي عند الشك في اعتبار البلوغ في النائب؟
وبهذا يظهر: أنه لا مجال للأخذ بإطلاق دليل الوجوب المتوجه إلى الوارث أو الوصي، والرجوع مع عدمه إلى أصالة الاشتغال، كما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره).
هذا بناءً على المسلك المختار في حقيقة الحكم الثابت في حق الميت، وأما بناءً على الوجه الثالث من الوجوه الأربعة المتقدمة في المقام الأول الذي يجري في المقام أيضاً فيظهر الحال فيه مما سبق ولا حاجة إلى التوضيح.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن مقتضى الأصل هو عدم اعتبار البلوغ لا في النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة، ولا في النيابة عن الميت المشغول ذمته بالحج. نعم في مورد الحج المندوب إذا شُك في مشروعية النيابة فالأصل عدم مشروعيتها.
وعليه يمكن أن يُعكس ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، فيقال: إن مقتضى الصناعة جواز نيابة الصبي واستنابته في الحج الواجب وعدم جواز ذلك في الحج المندوب إلا رجاءً.
هذا إذا لم يتم بعض ما استدل به على اعتبار البلوغ في النيابة عن الحي أو الميت في الحج الواجب وإلا فمقتضى الصناعة عدم صحة نيابة الصبي مطلقاً.
تبقى الإشارة إلى أنه لو التزم بجواز نيابة غير البالغ واستنابته في الحج الواجب استناداً إلى الأصل العملي فلا مجال لتوهم إمكان الالتزام بجوازهما في الحج المندوب أيضاً بطريق أولى، فإن مورد التمسك بالأولوية لو صح التمسك بها في حدِّ ذاته هو ما إذا كان الحكم ثابتاً في المقيس عليه بدليل اجتهادي.