بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٢ - استعراض الروايات التي أدعي إطلاقها للنيابة عن الصبي المميز
النيابة عنها يمكن إهداء ثواب الحج إليها لاحقاً، فهذه الرواية تدل على جواز النيابة عن البنت وإن كانت غير بالغة.
ولكن هذا الخبر مضافاً إلى عدم نقاء سنده من جهة اشتماله على المعلى بن محمد يمكن الخدش في دلالته، فإن أقصى ما يستفاد من عدم تعليق الإمام ٧ على ما ذكره الحارث من أنه كان يريد الحج عن ابنته هو أصل جواز الحج عن البنت، ولا ينعقد لكلامه ٧ ظهور في الإطلاق، والوجه فيه هو أن الحارث إنما سأل عن قضية خارجية كانت محلاً لابتلائه وهي أنه أراد أن يأتي بالحج عن ابنته فنسي ذلك حتى أكمل الحج، وقد بيّن له الإمام ٧ أن بإمكانه أن يوصل ثواب الحج إلى ابنته بإهدائه إليها، وأما مسألة جواز الحج نيابة عن البنت فلم تكن حين طرح السؤال مورداً لابتلاء الحارث حتى يستفاد من عدم تعرض الإمام ٧ للخصوصيات المحتمل اعتبارها في جواز النيابة عن البنت ومنها البلوغ عدم اعتبارها فيه.
هذا مضافاً إلى أن هناك رواية لا يبعد أنها تحكي القضية المذكورة في الرواية المتقدمة نفسها وإنما الاختلاف بينهما بلحاظ عدم إيراد بعض الخصوصيات وهي رواية صفوان الجمال [١] قال: دخلت على أبي عبد الله ٧ فدخل عليه الحارث بن المغيرة فقال: بأبي أنت وأمي لي ابنة قيّمة لي على كل شيء وهي عاتق أفأجعل لها حجتي؟ قال: ((أما إنه يكون لها أجرها ويكون لك مثل ذلك ولا ينقص من أجرها شيء)).
والملاحظ أن المذكور في هذه الرواية كون بنت الحارث صاحبة الشأن عاتقاً والعاتق هي البكر التي لم تَبِن عن أهلها فتختص بطبيعة الحال بالبالغة المدركة فإذا كانت هي المقصودة بمن ذكر الحارث أنه أراد الحج عنها فلا موضوع للتمسك بإطلاق كلام الإمام ٧ من حيث كونها بالغة أو غير بالغة، فتدبر.
الرواية الثالثة: معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي إبراهيم ٧ قال:
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣١٥.