بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الميت في حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
ولكن هذا الكلام ليس بتام، وقد سبق [١] التعرض لنظيره المذكور في بعض الكلمات حيث قيل: إن ما دل على اعتبار كون النائب صرورة لما لم يكن له مفهوم لعدم اعتماد الوصف فيه على الموصوف فلا وجه لرفع اليد عن إطلاقات أدلة النيابة المقتضية لعدم اعتبار الصفة المذكورة في النائب.
ولكن مرّ أن في هذا خلطاً بين المطلق الشمولي والمطلق البدلي..
ففي المطلق الشمولي كقوله: (اكرم العالم) لا يرفع اليد عن الإطلاق إلا إذا كان العنوان الوارد في الدليل الآخر من قبيل الوصف المعتمد على الموصوف كقوله: (اكرم العالم الفقيه)، وأما إذا كان من قبيل قوله: (اكرم الفقيه) فمقتضى الجمع العرفي هو حمل الثاني على التأكيد ولا يحمل المطلق على الحصة.
وأما في المطلق البدلي كقوله: (اكرم عالماً) فلا فرق في لزوم رفع اليد عن الإطلاق بين كون الدليل الثاني من قبيل (أكرم عالماً فقيهاً) أو من قبيل (أكرم فقيهاً).
ومن الواضح أن ما هو محل البحث من الاستنابة في الحج من قبيل المطلق البدلي لأن المطلوب فيه هو تجهيز شخص واحد لأداء حجة الإسلام عن الحي العاجز عن المباشرة، فلا محيص فيه من حمل المطلق على الحصة وهو (الرجل) و(الصرورة) إلا أن يقوم دليل على خلافه.
(الموضع الثاني): في النيابة عن الميت في حجة الإسلام.
ويمكن الاستدلال فيه على اعتبار البلوغ في النائب بصحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ويترك مالاً. قال: ((عليه أن يحج عنه من ماله رجلاً صرورة لا مال له)).
ووجه الاستدلال بها هو اشتمالها على لفظة (رجل)، بالتقريب المتقدم نظيره في الموضع الأول.
ويجري هنا ما تقدم هناك من المناقشة في الاستدلال من وجوه ثلاثة،
[١] لاحظ ج:٥ ص:٧٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥.