بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠١ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الميت في حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
ويضاف إليها وجه آخر، وهو أن هذه الصحيحة بعينها قد رواها الكليني [١] ورواها الشيخ (قدس سره) [٢] عنه خالية من كلمة (رجل) بهذا اللفظ: عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الإسلام وله مال. قال: ((يحج عنه صرورة لا مال له)).
وعلى ذلك فلا يتّجه الاستدلال بهذه الصحيحة بعد اختلاف نسخها، ولا سيما أن المعروف بينهم أن الكافي أضبط من التهذيب، وإن مرَّ [٣] الخدش في كلية ذلك.
ومنه يظهر أيضاً عدم تمامية الاستدلال بإطلاق هذه الصحيحة على جواز نيابة الصبي ترجيحاً لنسخة الكافي [٤].
وأما الاستدلال بها حتى على نسخة الكافي على اعتبار البلوغ في النائب من جهة تقييد الصرورة بما إذا لم يكن له مال، نظير ما تقدم عن المحقق النراقي (قدس سره) وغيره في الموضع الأول فقد ظهر الجواب عنه بما مرَّ هناك.
نعم لو بُني على أن الصرورة هو الذي لم يأتِ بحجة الإسلام مع تأتّيها منه أمكن الاستدلال بهذه الصحيحة وكذا بصحيحة الحلبي المتقدمة في الموضع الأول بناءً على تعلقها بالنيابة عن الميت لا الحي على اعتبار البلوغ في النائب
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١١.
[٣] لاحظ ج:٢ ص:٦٤.
[٤] يمكن أن يقال: إن كلام الإمام ٧ باللفظ المذكور في التهذيب إنما يناسب كون مورد السؤال هو الحي العاجز عن المباشرة لا الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام، ولذلك يرجح وقوع الخلل في هذا النقل بسقوط جواب الإمام ٧ عن السؤال المذكور وسؤال السائل عن حكم الحي العاجز عن المباشرة في الرواية نفسها أو في رواية أخرى عن قلم الشيخ (قدس سره) أو من المصدر الذي أورد الرواية عنه، وعلى ذلك فالعبرة هنا بنقل الكليني (قدس سره) وإن لم يقبل بترجيحه على نقل الشيخ في سائر الموارد.
أقول: الاحتمال المذكور قريب لو لم تكن لفظة (رجلاً) كما في النسخ الموجودة من التهذيب محرفة عن (رجل) كما وردت كذلك في بعض المصادر الفقهية كـ(المدارك ج:٧ ص:١١٥) وإلا فالمعنى مستقيم وهو أن ذمة الميت مشغولة بأن يحج عنه من ماله رجل لا مال له، فتدبر.