بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٥ - هل النصوص الواردة في استحباب النيابة عن الغير في الحج المندوب تشمل غير البالغ أو لا؟
وعلى الوجه الأول يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق الرواية جواز أن يحج الولد عن الأب الحج المنذور وإن لم يكن بالغاً.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن الرواية إنما تحكي قضية في واقعة، ولما لم يكن من المتعارف أن يؤدي غير البالغ الحج الواجب عن غيره فلا ينعقد لجواب الإمام ٧ إطلاق يقتضي الاكتفاء بنيابته في أداء الحج المنذور.
(الموضع الرابع): في النيابة عن الغير في الحج المندوب.
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره أن إطلاق أدلة استحباب النيابة في الحج عن الغير يشمل الصبي، ثم نُسب إليه [١] أنه قال: (إنه قد ورد في خصوص نيابة الحج المستحب عن الميت ما يشمل بإطلاقه الصبي كما في معتبرة معاوية بن عمار [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ما يلحق الرجل بعد موته؟ فقال: ((.. والولد الصالح يدعو لوالديه بعد موتهما ويحجُّ ويتصدق عنهما ويعتق ويصوم ويصلي عنهما))، فإن الولد يشمل غير البالغ أيضاً.
وأما نيابته عن الحي فيدل عليها بالخصوص رواية يحيى الأزرق [٣] قال ٧ : ((من حج عن إنسان اشتركا حتى إذا قضى طواف الفريضة انقطعت الشركة، فما كان بعد ذلك من عمل كان لذلك الحاج)) فإن إطلاق قوله ٧ : ((من حج)) يشمل الصبي، والظاهر من قوله: ((عن إنسان)) هو الحي، والمستفاد من الرواية أن كل من ناب عن إنسان حي سواء كان النائب بالغاً أو غيره اشترك في الثواب والأجر.
ولكن الكلام في سند هذه الرواية فإن يحيى الأزرق مردد بين يحيى بن عبد الرحمن الثقة الذي هو من مشاهير الرواة وله كتاب، وبين يحيى بن حسان الكوفي الأزرق الذي لم يوثق.
وربما يقال: إن يحيى الأزرق المذكور في أسانيد الفقيه منصرف إلى يحيي
[١] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٤، ولم يرد هذا في التقرير الآخر، لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٨.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٥٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٢.