بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن بقوله: (وإن كان اعتباره أي الطريق على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ أيضاً فإن لم يفسخ استحق من الأجرة المسماة بمقدار عمله ويسقط بمقدار مخالفته).
ويلاحظ أنه (قدس سره) أضاف على ما ذكره السيد صاحب العروة (طاب ثراه) ثبوت حق الفسخ للمستأجر، ولكنه لم يعيّن أنه مع إعماله الفسخ هل يستحق الأجير أجرة المثل على ما أتى به أو لا يستحق شيئاً.
ولا يبعد أن يكون مراده هو الأول بقرينة قوله: (كان للمستأجر الفسخ أيضاً) إشارة إلى ما ذكره قبله من ثبوت حق الفسخ للمستأجر مع استحقاق الأجير لأجرة المثل على عمله فيما إذا تخلف عن سلوك الطريق المعين الملحوظ على وجه الشرطية.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أنه لا يمكن المساعدة على ما أفاده (قدس سره) في جميع موارد الجزئية بل لا بد من التفصيل في ذلك، مع أن هذا الذي اختاره في المتن خلاف ما أفاده في شرح العروة ولم يظهر وجه المخالفة.
الثالث: ما أفاده (رضوان الله عليه) في شرحه على العروة، وحاصله [١] : (أن الجزئية قد تفرض في مقام الإثبات والدلالة ومجرد الإنشاء والجمع في العبارة وإلا فهما في الحقيقة إجارتان مستقلتان: إحداهما الإجارة من البلد الخاص إلى الميقات، والثانية: منه إلى نهاية الأعمال. وكل منهما غير مرتبط بالآخر، غير أنه جمعهما في عبارة واحدة، فالمنشأ متعدد وإن كان الإنشاء واحداً.
وأخرى قد تفرض الجزئية حتى ثبوتاً بحيث استؤجر على عمل واحد مركب من جزئين: أحدهما الطريق، والآخر ذو الطريق أعني الحج نفسه.
أما في الفرض الأول فبالنسبة إلى ما أتى به أعني نفس الحج فإنه يستحق الأجرة بالنسبة لا محالة، وأما بالإضافة إلى الآخر الذي لم يأت به يستحق المستأجر عليه قيمة العمل، لا أنه تنفسخ الإجارة بالنسبة إليه، إذ لا موجب للانفساخ، ضرورة أن عدم الإتيان بالعمل المستأجر عليه لا يوجب
[١] مستند العروة الوثقى ج:٢ ص:٥٨ وما بعدها.