بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
البطلان، بل غايته الخيار من أجل عدم التسليم، فله أن يسترد تمام الأجرة كما أن له أن لا يفسخ ويطالبه بقيمة هذا العمل الذي لم يأتِ به خارجاً.
وأما في الفرض الثاني فتتقسط الأجرة على كلٍ من الجزئين بالنسبة، فيقع جزء منها للسير والجزء الآخر لنفس الحج ولكن كلاً منهما مشروط بالانضمام إلى الآخر بمقتضى فرض التركب والجزئية، فلو خالف الشرط فسار من غير أن يحج أو حج من غير هذا الطريق فالأجير وإن استحق من الأجرة بمقدار ما أتى إلا أن للمستأجر الخيار، إذ هو أقدم مشروطاً بالانضمام ولم يحصل له فله أن يفسخ، فإذا فسخ انحلَّ العقد وكأنه لم يكن فلا يستحق الأجير شيئاً من الأجرة المسماة، غايته أنه يستحق أجرة المثل لأن عمله وقع بأمر المستأجر.
وإذا لم يفسخ لم يكن للمستأجر استرداد أيُّ جزء من المسمى حتى ما وقع منه بإزاء العمل الذي لم يأت به الأجير وهو السير من الطريق الخاص مثلاً، بل هو يطالبه بقيمة العمل الذي فوّته ولم يأتِ به، وربما تزيد على ما يقابله من المسمى).
أقول: ما أفاده (قدس سره) في الفرض الأول تام لا غبار عليه، وهو في مورد تعدد المطلوب مع عدم وجود شرط معاملي يقتضي استحقاق المستأجر لفسخ العقد المتعلق بجزء من العمل المستأجر عليه عند تخلف الأجير عن الوفاء بالعقد المتعلق بالجزء الأخر.
وأما ما ذكره في الفرض الثاني فلا يخلو من مناقشة، إذ لا انسجام بين الحكم وموضوعه. والوجه فيه هو أنه حكم (قدس سره) في هذا الفرض بأن المستأجر بالخيار بين أمرين..
أحدهما: فسخ العقد لتخلف الأجير عن العمل المشروط، وعندئذٍ لا يستحق الأجير شيئاً من الأجرة المسماة بل يستحق أجرة المثل لما أتى به من الحج لأنه وقع بأمر المستأجر.
وثانيهما: عدم الفسخ وللأجير عندئذٍ تمام الأجرة المسماة ولكن للمستأجر عليه أجرة مثل ما فوّته عليه من سلوك الطريق الخاص.