بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
هو من جهة أن تعيين الطريق يُعدُّ كعدم التعيين، ومقتضى ذلك استحقاق النائب لتمام المال وعدم استرجاع شيء منه.
وأما لو بُني على أن مفاد الصحيحة هو صحة الحج المأتي به وأن تخلّف الأجير عن طيّ الطريق المعيّن في العقد لا يؤثر في صحة ما أتى به من الحج، وكونه مفرِّغاً لذمة النائب والمنوب عنه وهو الوجه المختار كما مرّ فهل يستفاد منها استحقاق الأجير لتمام ما دفع إليه من المال أو لا؟
يمكن أن يقال: إنه لا يستفاد منها ذلك، والوجه فيه: أن سؤال الراوي في الصحيحة كما قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] مجمل يحتمل وجوهاً: أن يكون سؤالاً عن جواز العدول تكليفاً، وأن يكون سؤالاً عن جواز العدول وضعاً واستحقاق الأجرة، وأن يكون سؤالاً عن صحة الحج وبراءة الذمة منه. ولكن اقتصار الإمام ٧ في الجواب على الصحة يقتضي كون السؤال عنها دون الآخرَين، وعلى ذلك فلا دلالة في الصحيحة على استحقاق الأجير لتمام الأجرة المدفوعة إليه أو عدم استحقاقه لتمامها.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الكلام بأن المنساق من السؤال بالصيغة المذكورة في الصحيحة هو كونه سؤالاً عما يترتب على تخلّف النائب عن سلوك الطريق المعيّن من الأحكام سواءً بالنسبة إلى النائب أو المنوب عنه، فيشمل كلاً من صحة الحج المـأتي به واستحقاق النائب لتمام الأجرة المدفوعة إليه. نعم لا يشمل الحكم التكليفي للتخلّف عن سلوك الطريق المعيّن كما تقدم.
وبعبارة أخرى: إن السؤال في الصحيحة محذوف وإنما ذُكر مورده، والحذف في مثله يدل على العموم وكون المطلوب هو بيان ما يتعلق بالواقعة المذكورة من أحكامٍ تخص النائب والمنوب عنه من جميع جوانبها إذ لا خصوصية لجانب معين لينصرف السؤال إليه.
وأما جواب الإمام ٧ فيمكن أن يدعى أنه يستفاد منه استحقاق النائب لتمام الأجرة المدفوعة إليه، كما دلَّ على صحة الحج وكونه مجزياً عن النائب
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٤١.