بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
المنفعة من شرائط ملكها عند العقلاء، ولا يصح اعتبار الملكية لها عندهم إذا لم تكن مقدورة. ومع كون إحدى المنفعتين المتضادتين مملوكة للغير وهي هنا حجة الإسلام المملوكة لله سبحانه وتعالى على الفرض تخرج المنفعة الأخرى عن صلاحية الملك، فلا يصح تمليكها للغير.
ولهذا قالوا في كتاب الإجارة: إن من آجر نفسه لصوم يوم معين عن زيد مثلاً، ثم آجر نفسه لصوم ذلك اليوم عن عمرو لم تصح الإجارة الثانية [١].
وعلى ذلك فلا محيص من الالتزام في المقام ببطلان الإجارة للحج النيابي لأنه منفعة مضادة للمنفعة المملوكة لله تعالى وهو حج المكلف عن نفسه، فلا يصح تمليكه للغير.
أقول: اختلف الأعلام (رضوان الله عليهم) في جواز ملكية المنافع المضادة، والذي اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) هو الجواز [٢] ببيان لا مجال للتعرض له هنا، ولكنه مع ذلك التزم [٣] في مثال الصيام المذكور ببطلان الإجارة الثانية، وعلّل ذلك بأن المنفعة المضادة وإن كانت مملوكة للأجير أيضاً إلا أنه ليس له تمليكها للغير من أجل المضادة للمنفعة الأخرى الواقعة مورداً للإجارة الأولى ومنافاته لحق الغير، وفي هذا التعليل ما لا يخفى.
وكيفما كان فالمختار أن منافع الإنسان المستقبلية ليست مملوكة له حتى يُتنازع في صحة ملكيته لمنافعه المتضادة ملكية عرضية، وإنما له حق تمليك منفعته للغير، أي أنه مَلِكَ أن يُمَلِّك، لا أنه يملك بالفعل منافعه المستقبلية ليتساءل: أنه إذا كانت المنافع متضادة فهل يملك الجميع في عرض واحد أو لا؟
وحق الإنسان في تمليك منفعته للغير لا يثبت عقلائياً في مورد البحث، أي إذا كانت بعض منافعه مملوكة للغير فلا يرى العقلاء أن له حق تمليك منفعة مضادة لها لشخص آخر، وعلى هذا الأساس لا بد من الالتزام ببطلان الإجارة
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١٢ ص:١٠٦، ١١٤، ١١٥.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣١١.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٢٨.