بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٤ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
والوجه في ذلك أن لسان النصوص وإن لم يكن هو لسان إمضاء ما بنى عليه العقلاء إلا أنه لما كان المحرز من بنائهم بوضوح عدم جريان قاعدة الفراغ في غير موارد كون الشك في الصحة من جهة احتمال الغفلة والنسيان عن جزءٍ أو شرط لا ينعقد لنصوص القاعدة إطلاق يعم ما عدا هذه الموارد، أي أن محدودية الحكم العقلائي بوضوح توجب احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية فتمنع من انعقاد الإطلاق للأدلة اللفظية.
أقول: إن القدر المتيقن من مورد قاعدة الفراغ هو فعل النفس، ولم يظهر تحقق بناء عقلائي على عدم الاعتناء فيه باحتمال الغفلة والخطأ، أي أن مجرد كون الشخص بصدد إتيان مركب يعلم تمام ما يعتبر فيه من الأجزاء والشرائط وكونه بمقتضى الطبع والعادة مهتماً بالإتيان به كاملاً وباقياً على ذكره والتفاته إلى ما يعتبر فيه ليس سبباً وجيهاً عند العقلاء في عدم اعتنائه باحتمال السهو والغفلة لاحقاً.
فكاتب الرسالة مثلاً إذا احتمل وقوع الخطأ فيها غفلة يُرى أنه يعتني بهذا الاحتمال ويعود ويقرأ الرسالة ليتأكد من خلوها من الخطأ ولا يعتمد على أصالة عدم الغفلة. وكذا النجار إذا فرغ من صنع سرير ثم شك في نقصان جزء منه سهواً فإنه يتأكد من عدم النقص ولا يعتمد على أصالة عدم السهو. ومثله التاجر إذا أعد كمية من بضاعة معينة لإرسالها إلى جهة ما ثم شك في زيادة الكمية ونقصانها أو وجود عيب فيها فإنه يتأكد من ذلك ولا يعتمد على أصالة عدم الغفلة والسهو، وهكذا في سائر الموارد.
كما أن كون الشخص بصدد الإتيان بالمركب وأنه بمقتضى الطبع والعادة لا يخلُّ بشي مما يعتبر فيه تسامحاً وإهمالاً ليس أيضاً سبباً كافياً لدى العقلاء في عدم الاعتناء باحتمال الخلل فيه بعد الفراغ من جهة احتمال عدم الإتيان ببعض الأجزاء أو الشرائط عن تسامح وإهمال.
وبذلك يظهر: أن إلحاق صورة كون الشك في الصحة من جهة احتمال ترك بعض ما يعتبر في العمل عمداً بصورة كون الشك فيها من جهة احتمال