بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٦ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
نوادر المصنَّف لمحمد بن علي بن محبوب. وقد صرّح السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في بعض كلماته بعدم اعتبار ما رواه ابن إدريس من الكتاب المذكور لجهالة طريقه إليه. ولكنه عدل عن ذلك لاحقاً [٢] فذكر أن ابن إدريس قد صرّح بأن الكتاب كان بخط الشيخ الطوسي، وبما أن العهد بينه وبين الشيخ قريب والشيخ (قدس سره) من المشاهير ومن كبار علمائنا المعروفين كان خطه أيضاً معروفاً مشهوراً لدى الناس، إذ ليس هو من المجاهيل أو الأشخاص العاديّين الذين لا يُعرف خطهم وكتابتهم، وبذلك يكون الكتاب مورداً للوثوق والاطمئنان لأنه بخط الشيخ، وطريقه إلى محمد بن علي بن محبوب صحيح على ما ذكره في الفهرست [٣].
ويلاحظ على ما ذكره (رضوان الله عليه)..
أولاً: أن الاعتماد على شهادة ابن إدريس بأن نسخته من كتاب نوادر محمد بن علي بن محبوب كانت بخط الشيخ من جهة قرب العهد بينهما ومعروفية الشيخ مما يقتضي معروفية خطه أيضاً مشكل جداً، فإن الشيخ (قدس سره) قد توفي سنة (٤٦٠هـ) وابن إدريس بلغ الحلم عام (٥٥٨هـ) فالفاصل بينهما يقرب من قرنٍ من الزمن وكون الشيخ معروفاً جداً لا يقتضي معروفية خطه حتى بعد قرن من وفاته.
والحقيقة أن معرفة خطوط السابقين علم برأسه وليس كل شخص يُتقن ذلك، ولم يُعرف مدى تمكن الشيخ ابن إدريس (رحمه الله) من معرفة خطوط العلماء، فيصعب الاطمئنان بصحة ما ذكره في المقام.
نعم الملاحظ أن السيد ابن طاووس قد صرّح في مواضع من كتبه [٤] بأنه ينقل عن كتاب نوادر المصنف لمحمد بن علي بن محبوب وهو بخط الشيخ محمد بن الحسن الطوسي.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:١ ص:٢٧١.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:١ ص:٤٧٧.
[٣] الفهرست ص:٢٢٢.
[٤] فلاح السائل ونجاح المسائل ص:٩٦، ١٦٣، ١٦٥، ٢٢٣. جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع ص:١٦٠.