بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
تركه سهواً أو غفلة بدعوى جريان سيرة العقلاء على ذلك كما ادعاه السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [١] مما لا يمكن المساعدة عليه.
والحاصل: أن قاعدة الفراغ قاعدة تعبدية شرعية شُرِّعت لغرض التسهيل على المسلمين في ما يتعلق بترتيب آثار الصحة على ما مضى الإتيان به من الأعمال، ولا يوجد بناء عقلائي على وفقها في خصوص ما إذا كان الشك في الصحة من جهة احتمال الغفلة والنسيان. وعلى ذلك فلا سبيل إلى المنع من انعقاد الإطلاق لنصوصها لتشمل ما إذا كان الشك في الصحة من غير جهة احتمال الترك لغفلة أو نسيان أو عن تسامح وإهمال.
الأمر الثاني: مضمرة بكير بن أعين [٢] قال: قلت له: الرجل يشك بعد ما يتوضأ. قال: ((هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك)).
ونحوها رواية محمد بن مسلم [٣] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إن شك الرجل بعد ما صلى فلم يدرِ أثلاثاً صلى أم أربعاً، وكان يقينه حين انصرف أنه كان قد أتم لم يُعد الصلاة، وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك)).
والمضمرة معتبرة من حيث السند من جهة استبعاد أن يستفتي بكير بن أعين على جلالة قدره وعِظم شأنه من غير الإمام ٧ فالإضمار لا يضرُّ بصحة الرواية، فليُتأمل.
وأما رواية محمد بن مسلم فقد رواها الصدوق في الفقيه مبتدءاً باسم محمد بن مسلم، وسنده إليه في المشيخة ضعيف على المشهور، وسيأتي في موضع آخر [٤] بعض المحاولات لتصحيحه، فليلاحظ.
ولكن أورد ابن إدريس (رحمه الله) [٥] هذه الرواية في المستطرفات عن كتاب
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٧ ص:٢٨١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٠١.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٣١.
[٤] لاحظ ج:١٢ ص:، ج:١٣ ص:.
[٥] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي (المستطرفات) ج:٣ ص:٦٥١. وفيه: (وكان حين انصرف أقرب منه للحفظ بعد ذلك).