بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٢ - هل النصوص الواردة في النيابة عن الميت في حجة الإسلام تشمل غير البالغ أو لا؟
عن الميت كما اتضح وجهه مما مرّ في البحث المتقدم.
هذا وهناك روايات أخرى واردة في النيابة عن الميت في أداء حجة الإسلام، وهي بصدد بيان أصل وجوب القضاء عن الميت أو أصل مشروعية القضاء عنه، ولا إطلاق لها لما هو مورد البحث. منها صحاح محمد بن مسلم [١] ورفاعة [٢] وبريد بن معاوية [٣] وزرارة [٤] وروايات أخرى.
وعمدة ما يمكن أن يدعى له الإطلاق في المقام روايات..
الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل مات ولم يكن له مال ولم يحج حجة الإسلام، فأحج عنه بعض إخوانه هل يجزي ذلك عنه؟ أو هل هي ناقصة؟ قال ٧ : ((بل هي حجة تامة)).
بدعوى أن قول السائل: (فأحج عنه بعض إخوانه) مطلق يشمل ما إذا كان من أُحجَّ عن الميت صبياً مميزاً، والإمام ٧ لم يفصّل في الجواب بين البالغ وغيره فينعقد لجوابه إطلاق يقتضي صحة النيابة في الصورتين.
ويلاحظ على هذا الاستدلال أولاً: بأنه مبني على كون مورد الصحيحة هو من استقر عليه الحج ومات ولم يكن له مال، وأما إذا كان موردها هو من لم يستقر عليه الحج فالصحيحة أجنبية عن النيابة في أداء حجة الإسلام، إذ يكون الحج المأتي به استحبابياً حينئذٍ، وهو يتعلق بالموضع الرابع الآتي.
وثانياً: أنه لم يظهر كون مورد السؤال في الصحيحة قضية كلية، بل يُحتمل أن تكون قضية خارجية جزئية، وحينئذٍ لا ينعقد لجواب الإمام ٧ الإطلاق بلحاظ الأفراد النادرة ومنها استنابة غير البالغ، لما مرَّ مراراً من أن السؤال متى ما كان عن واقعة خارجية لا يلزم المجيب أن يستفصل فيه بلحاظ الأفراد النادرة ليكون تركه موجباً لانعقاد الإطلاق. واستنابة غير البالغ في أداء
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٧٠.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٤.