بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجر نفسه لثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على منفعته الخارجية؟
آجر نفسه للحج مباشرة عن عمرو في العام نفسه، وكانت الإجارتان على المنفعة الخارجية؟
لا إشكال في عدم إمكان الالتزام بصحة الإجارتين, ولكن هل يُحكم ببطلانهما جميعاً أو ببطلان الثانية خاصة بعد وضوح أنه لا مجال للالتزام ببطلان الأولى وصحة الثانية؟
اختار السيد الأستاذ (قدس سره) بطلان الإجارة الثانية, والوجه فيه كما ذكره [١] : (أن الإجارة الثانية لما كانت مفوّتة لحق الغير لمكان المزاحمة فقد وقعت على وجه غير مشروع, إذ إن الأجير وإن كان مالكاً لتلك المنفعة المضادة إلا أنه من أجل كونه محكوماً بوجوب الوفاء بالإجارة الأولى فهو بطبيعة الحال ممنوع شرعاً من تسليم هذه المنفعة, فيكون ما يصدر منه من العمل على طبق الإجارة الثانية محرماً في ظرفه لا محالة, وهو مانع عن كونه مشمولاً لدليل وجوب الوفاء آنذاك).
وبتعبير آخر: (إن المنفعة الواقعة مورداً للإجارة الثانية وإن كانت مملوكة للمالك إلا أنه لم يكن له تمليكها للمستأجر من أجل المضادة للمنفعة الأخرى الواقعة مورداً للإجارة الأولى ومنافاته لحق الغير).
ولكن هذا الوجه غير متجه, لأن كون الإجارة الثانية مفوّتة لحق الغير أي المستأجر الأول إنما يبتني على صحة الإجارة الأولى وهذا أول الكلام, فإن المفروض أن الأجير يملك كلاً من المنفعتين المتضادتين فإذا ملّك كل واحدة لشخص فإما أن يبنى على أن دليل وجوب الوفاء بالعقود الذي مفاده الإرشاد إلى الصحة مما لا مانع من شموله لكل من الإجارتين غاية الأمر أنه يقع التزاحم بين الحكمين التكليفيين المترتبين عليهما وهو وجوب تسليم كل من العملين المستأجر عليهما إلى مالكه وحيث إن زمان الواجبين أي ظرف امتثال هذين التكليفين واحد في محل البحث وهو موسم الحج، والترجيح بالسبق الزماني في باب التزاحم على القول به إنما هو مع سبق زمان الواجب لا زمان الوجوب, فعندئذٍ يكون مقتضى القاعدة هو الالتزام بالتخيير، أي أن الأجير
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٠٦، ٣٢٨.