بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
من تطابقهما في الحدود. والمسلّم بروز هذا المحذور في إطلاق الحكم بالنسبة إلى عدم قدرة المكلف على الإتيان بمتعلقه بمعنى عدم كونه بحيث لو شاء فعل ولو شاء ترك، فلا يجوز أن يُطلق المولى الحكم باستحباب الاستهلال مثلاً ليشمل صورة كون المكلف غير قادر على النظر إلى الأفق، لأن الحكم الاستحبابي إنشاء بداعي جعل الداعي بالإمكان في نفس المكلف، وهذا غير متصور بالنسبة إلى من يكون عاجزاً عن الإتيان بمتعلق التكليف.
وأما إطلاق الحكم بالنسبة إلى صرف المكلف قدرته في امتثال تكليف آخر فهو لا يستلزم المحذور المذكور، ولا موجب غيره لتقييد الحكم بعدمه.
وتوضيح ذلك: أن تقييد الحكم الاستحبابي بعدم صرف المكلف قدرته في امتثال التكليف الإلزامي إن كان لغرض أن لا يثبت الحكم الاستحبابي مع صرف المكلف قدرته في أداء الواجب، فهو غير صحيح لأنه لا حاجة إلى هذا التقييد بل هو لغو، فإن الحكم الاستحبابي ينتفي مع صرف المكلف قدرته في امتثال الواجب من جهة كون كل حكم مقيداً باشتراط القدرة على متعلقه حدوثاً وبقاءً فإذا صرف المكلف قدرته في امتثال الواجب يكون ذلك موجباً لعجزه عن الإتيان بالمستحب، فلا محالة يسقط التكليف به وينتفي من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه.
وإن كان لغرض أن لا يثبت الحكم الاستحبابي من الأول فهذا مما لا موجب له أصلاً لأن متعلق الحكم الاستحبابي مقدور وفيه الملاك قبل صرف المكلف قدرته في امتثال الحكم الوجوبي، فأيِّ وجه لعدم ثبوته في هذا الظرف مع أن مقتضى تبعية الحكم للملاك تطابقهما في الحدود كما مرَّ؟
إن قلت: الوجه في ذلك هو أن مقتضى ثبوت الحكم من الأول وكون سقوطه بسبب حصول العجز عن امتثاله من ناحية صرف القدرة في امتثال الخطاب الوجوبي هو أن يعدَّ المكلف مستحقاً للعقوبة فيما إذا كان الحكم الأول حكماً وجوبياً أيضاً. أي أنه إذا كان التزاحم بين تكليفين وجوبيين فإن بُني على كون كل منهما مقيداً بعدم صرف القدرة في ما لا يقلّ عن متعلقه أهمية لم