بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
مرحلة الفعلية بصدور خطابٍ ثانٍ من المولى يحدد بموجبه كون القدرة التي يمتلكها المكلف مخصصة لامتثال الخطاب الوجوبي فيصير فعلياً بذلك، وإن لم يصرفها المكلف في امتثاله فهي مخصصة لامتثال الخطاب الاستحبابي فيصير فعلياً مع عدم امتثال الخطاب الوجوبي، أي أنه يعتبر المكلف قادراً على الإتيان بالواجب وإن لم يأتِ به اعتبره قادراً على الإتيان بالمستحب.
وبهذه الطريقة يحافظ على إطلاق الخطاب الاستحبابي في مرحلة الجعل ويعالج مشكلة قصور قدرة المكلف عن الجمع بين امتثال الخطابين بمتمم جعلٍ يفيد فائدة التقييد.
البيان الثاني: أن التنافي بين الحكمين الاستحبابي والوجوبي إنما هو في مرحلة الإنشاء، أي أن الحكم الاستحبابي يمكن أن يكون مطلقاً بالنسبة إلى أصل اشتغال الذمة بالواجب وأما بالنسبة إلى الاشتغال بامتثال الخطاب الوجوبي وصرف المكلف قدرته في الإتيان بالواجب فلا يمكن أن يكون مطلقاً، بل لا بد أن يكون مقيداً بعدمه، لأنه إن أريد من الإطلاق بالنسبة إليه التوصل إلى الجمع بين الضدين بأن يجمع المكلف بين المستحب والواجب فهذا محال، وإن كان الغرض منه صرف المكلف عن الإتيان بالواجب فهذا أيضاً غير صحيح، لأن المفروض أن ذاك واجب وهذا مستحب فكيف يصرف المولى المكلف عن الإتيان بالواجب إلى الإتيان بالمستحب؟!
فإذاً لا محيص من الالتزام بأن الأمر الاستحبابي مقيد في مرحلة الإنشاء بعدم صرف المكلف قدرته في أداء الواجب، فإذا صرفها فيه فلا استحباب، وإلا فهو ثابت.
وعلى هذا يظهر أنه لا محيص من الالتزام بوقوع الترتب وثبوت الأمر الاستحبابي مع عدم امتثال الخطاب الوجوبي فيمكن التقرب بامتثاله.
ويمكن الخدش في هذا البيان أيضاً بأن مطابقة الحكم في سعته وضيقه للملاك الكامن في متعلقه هو مقتضى تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد، ولا يجوز أن يكون الحكم أضيق دائرة من الملاك إلا إذا كان هناك محذور عقلي يمنع