بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
النيابة عن الغير لمن اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام ولكن يسقط الأمر بها من جهة عدم القدرة على الجمع بين امتثاله وامتثال الواجب إلا أن سقوط الأمر لا يضر بإحراز ثبوت الملاك.
وأما إذا نوقش كما سيأتي في أصل الإطلاق المذكور وبُني على أن أدلة استحباب النيابة عن الغير في الحج لا إطلاق لها ليشمل من يكون مشغول الذمة بأداء حجة الإسلام في عام نيابته فمن الواضح أنه لا يبقى مجال لهذا الوجه.
ثانيهما: ما أفاده غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وحاصله: أن ما ذكر في تقريب الاستدلال من أنه لا يُعقل ثبوت الأمر الاستحبابي بالحج النيابي في مفروض الكلام لأنه في قوة طلب الجمع بين الضدين إنما يتم لو أريد الأمر به في عرض الأمر بالضد الواجب، وأما إذا كان في طوله ومترتباً على التخلف عن امتثاله فهو لا مانع منه بوجه، لما حُقق في محله من علم الأصول من إمكان الترتب وأنه لا يستلزم طلب الجمع بين الضدين ولا غيره من المحاذير.
أي أنه يمكن أن يجب على المكلف أداء حجة الإسلام في عامه هذا، ويستحب في حقه في العام نفسه النيابة عن الغير على تقدير عصيانه للأمر الوجوبي. فالأمر الاستحبابي إنما لا يُعقل أن يكون في عرض الأمر الوجوبي وأما أن يكون في طوله فهو ممكن، وإذا كان الترتب ممكناً عقلاً فقد قيل بتعيّن الالتزام بوقوعه في المقام ونظائره، ولهذا المدعى بيانان..
البيان الأول: ما يستفاد من كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله [٢] وحاصله: أنه لا تنافي في مرحلة الإنشاء بين وجوب أداء حجة الإسلام على المستطيع إليها واستحباب النيابة عن الغير في أداء الحج للقادر على ذلك، فهذان الحكمان المجعولان على سبيل القضية الحقيقية لا تنافي بينهما في مرحلة الجعل بوجه، إذ كل منهما مجعول لموضوعه المقدّر وجوده.
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٤٨.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ج:٤ ص:١٧٤.