بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٢ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
البيان الأول: أن الخطاب الاستحبابي يدل بالدلالة الالتزامية على ثبوت الملاك في متعلقه، والدلالة الالتزامية وإن كانت تتبع الدلالة المطابقية في الوجود إلا أنها لا تتبعها في الحجية، فإذا سقط الأمر الاستحبابي من جهة كون متعلقه ضداً للمأمور به بالأمر الوجوبي يبقى مدلوله الالتزامي على حجيته، ومقتضاه ثبوت الملاك في متعلقه.
وهذا البيان مخدوش، من جهة أن دلالة الحكم على ثبوت الملاك ليست من قبيل الدلالة الالتزامية، ومن جهة أن الصحيح تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية كالوجود. وقد مرَّ البحث عن هذا مفصلاً في شرح المسألة (١٥) ولا حاجة هنا إلى الإعادة.
البيان الثاني: أن القدرة على قسمين: القدرة العقلية، أي ما يدرك العقل كون الحكم الشرعي مقيداً بها. والقدرة الشرعية، أي ما يعتبرها الشارع في التكليف بأخذها في لسان الخطاب. والفرق بينهما من جانبين..
أولاً: أن القدرة الشرعية أضيق دائرة من العقلية، فإنه لا يكتفى فيها بالقدرة التكوينية بل لا بد معها من عدم كون الامتثال حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة.
والسرُّ في هذا التضييق أن القدرة إذا أخذت في لسان الخطاب حملت على معناها العرفي، والمعنى العرفي للقدرة يعتبر فيها ما ذكر، فالشخص الذي يتمكن من الإتيان بالعمل ولكن بحرج شديد لا يتحمل عادة يقال في العرف: إن هذا العمل غير مقدور له.
وأيضاً يعتبر في المقدور بالقدرة الشرعية كما ذكر المحقق النائيني (قدس سره) وآخرون أن لا يكون هناك خطاب إلزامي منجز بما يضادّه وإلا لم يُعد مقدوراً شرعاً، وقد مضى البحث عن هذا عند الكلام في شرطية الاستطاعة في وجوب حجة الإسلام.
وثانياً: أن القدرة الشرعية معتبرة في الملاك، أي لا ملاك للمتعلق من دون كونه مقدوراً للمكلف، إذ لولا اعتبارها في الملاك لم يكن مبرر لأخذها في لسان