بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٢ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
والنسيان ولكن هناك روايات أخرى مطلقة ومنها موثقة محمد بن مسلم المتقدمة ولا وجه لرفع اليد عن إطلاقها بروايتي بكير وابن مسلم لأنه لا يستفاد منهما العلية المنحصرة للأذكرية والأقربية إلى الحفظ، بل كون التعليل بهما لمجرد تقريب الحكم إلى ذهن السائل بملاحظة كون ذلك هو الغالب في موارد الشك.
هذا مضافاً إلى أن مقتضى رواية محمد بن مسلم المذكورة هو كون العبرة في جريان القاعدة بالفراغ البنائي لا الحقيقي أو العرفي لمكان قوله ٧ : ((وكان يقينه حين انصرف أنه كان قد أتم)) مع أن المحقق في محله اعتبار الفراغ الحقيقي كما هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) أو الفراغ العرفي كما هو المختار في جريان القاعدة، فرواية محمد بن مسلم غير معتمدة من هذه الجهة، ومعه كيف يمكن الاستدلال بها في المقام؟!
هذا ثم إنه يمكن أن يُستشهد لعموم القاعدة لغير موارد كون الشك في الصحة من جهة احتمال الغفلة والنسيان بمعتبرة الحسين بن أبي العلاء [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الخاتم إذا اغتسلت؟ قال: ((حوّله من مكانه))، وقال في الوضوء: ((تديره. وإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة)).
وموضع الاستشهاد من الرواية هو الفقرة الأخيرة منها حيث حكم الإمام ٧ بعدم لزوم الاعتناء باحتمال عدم وصول الماء إلى ما تحت الخاتم مع عدم إدارته حين الوضوء مع أن الشك في صحة الوضوء في مثل ذلك لا يكون من جهة احتمال الغفلة والنسيان لفرض أن صورة العمل محفوظة لدى المتوضئ وإنما يحتمل وصول الماء إلى ما تحت الخاتم على سبيل المصادفة الواقعية، فالحكم بالبناء على الصحة حتى في مثل هذا المورد يؤيد عموم القاعدة وعدم اختصاصها بموارد كون الشك من جهة احتمال الغفلة والنسيان.
هذا ولكن قد يقال: إن التأمل في الرواية يقتضي حملها على أن تحويل الخاتم في الغسل وإدارته في الوضوء أمران مستحبان بعنوانهما ولا علاقة لهما
[١] الكافي ج:٣ ص:٤٥.