بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
بالتأكد من وصول الماء إلى جميع الأصبع وإلا لم يكن وجه للتفكيك بين الغسل والوضوء بالأمر بالتحويل في الأول وبالإدارة في الثاني، وعلى ذلك فالحكم بعدم الإعادة المذكور في ذيل الرواية إنما هو من جهة كون المتروك أمراً مستحباً لا من جهة عدم الاعتناء باحتمال عدم وصول الماء إلى ما تحت الخاتم ليتعلق بما هو محل البحث.
أقول: لو كان الأمر بتحويل الخاتم في الغسل وإدارته في الوضوء قد صدر من الإمام ٧ في كلام واحد لاتّجه ما ذكر من لزوم حمله على الاستحباب، ولكن لا يبعد صدور ذلك منه ٧ في واقعتين مختلفتين بأن سُئل تارة عن حكم الخاتم في الغسل فأجاب بالأمر بتحويله من مكانه وسُئل مرة أخرى عن الخاتم في الوضوء فأمر بإدارته.
وعلى هذا الوجه لا يتعيّن حمل الأمر بهما على الاستحباب النفسي بل يؤخذ بما هو ظاهره من الإرشاد إلى كيفية التأكد من وصول الماء إلى تمام الأصبع، فإن الإمام ٧ كان في مقام الفتيا ولا يلزم المفتي استقصاء جميع وجوه الامتثال للمستفتين بل يكفي أن يذكر بعضها كما لا ضير في أن يذكر له بعضها مرة وبعضها الآخر مرة أخرى.
إن قيل: ولكن أيّ قرينة على أن الأمر بكل من التحويل والإدارة كان في واقعة مستقلة ليتم ما ذكر؟
قلت: تعبير الراوي (وقال في الوضوء..) كأنه يشير إلى أن ما ذكره ٧ بشان الوضوء كان كلاماً مستقلاً لا علاقة له بالكلام الأول، فإيراده بعده إنما هو من قبيل الجمع بين روايتين لا تكملة للرواية الأولى نفسها.
هذا مع أنه لو كان التحويل مستحباً بعنوانه في الغسل والإدارة مستحبة بعنوانها في الوضوء لم يكن وجه لتخصيص الإمام ٧ صورة النسيان بالذكر عند الحكم بعدم وجوب الإعادة مع الدخول في الصلاة بل كان ينبغي أن يقول ٧ : (وإن تركته فلا شيء عليك)، فتدبر.
وكيفما كان فقد تحصل مما تقدم أن ما ذهب إليه المشهور من عموم قاعدة