بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - يعتبر في تحقق النيابة قصدها
الخطاب المتوجه إلى المكلف بحيث كان ممن لا يقع منه صوم غير القضاء، كما إذا كان عليه قضاء يوم من شهر رمضان دون غيره من الصوم الواجب وبُني كما هو المشهور على أن من عليه قضاء شهر رمضان لا يجوز له أن يصوم تطوعاً لنفسه أو تبرعاً عن الغير، فإن مثله إذا أتى بالصوم من دون نية القضاء ولو إجمالاً كأن يقصد امتثال الأمر المتوجه إليه لا يقع صومه قضاءً بل يقع باطلاً.
ومنها: ما هو مشروط بعدم قصد عنوان آخر كالصوم عن النفس، فإنه مشروط بعدم قصد النيابة عن الغير، فلو قصد النيابة لم يقع عن نفسه حتى لو كان ما يصح أن يقع منه من الصيام منحصراً في هذا الوجه كما في المورد المتقدم.
فمن تشتغل ذمته بالصوم لقضاء يوم من شهر رمضان إذا تبرع بالصيام قضاءً عن الغير لا لنفسه لا يقع عن نفسه كما لا يقع عن ذلك الغير وفق المبنى المتقدم آنفاً.
ومنها: ما هو مشروط بعدم وقوع غيره كصوم النافلة، فإنه لا يشترط فيه قصد عنوانه ولا عدم قصد غيره بل عدم وقوع غيره، فلو صام بنية القضاء وكانت ذمته فارغة وقع صومه نافلة ولا يقع باطلاً.
وفي هذا القسم الأخير يصح القول: إنه مع انحصار ما يصح من المكلف فيما يكون من هذا القبيل يقع العمل امتثالاً للتكليف به وإن لم يقصد عنوانه بل وإن قصد غيره.
ولكن الحج النيابي ليس من هذا القسم بل من القسم الأول، فلا يقع الحج نيابياً إلا مع قصد النيابة حتى في صورة انحصار ما يصح من المكلف في هذا العام في الحج النيابي كما هو مبنى كلامه (قدس سره).
بل لو غُضَّ النظر عن اعتبار قصد النيابة فلا أقل من اعتبار عدم قصد الإتيان بالعمل عن النفس، فكيف يمكن الالتزام بوقوع العمل عن الغير مع أنه قصد كونه لنفسه؟!