بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
كون ترك الضد (ب) الموصل إلى فعل الضد (أ) واجباً، فإذا ضمّ إلى هذا كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضده العام كانت نتيجته أن ترك ترك الضد (ب) الموصل أي ترك الضد إلى فعل الضد (أ) منهي عنه، ولكن ترك الترك المذكور أعم من فعل الضد (ب) ومن ترك الضد (ب) غير الموصل إلى فعل الضد (أ)، فلا يتم القول بأن الضد (ب) نفسه منهي عنه.
وأما الأمر الثالث وهو أن الأمر بفعل يقتضي النهي عن ضده العام فلعل عمدة ما يمكن أن يقال في تقريبه هو: أن من الاعتبارات الإنشائية ما هي متلازمة في الوجود عند العقلاء ويرون أن إنشاء بعضها إنشاء للبعض الآخر ولا يقبلون بالتفكيك بينها، ومن ذلك الأحكام الوضعية كالزوجية وما تتقوّم به من الأحكام التكليفية، ومنها وجوب ذي المقدمة الذي يستبطن وجوب مقدمته على المختار.
ويمكن أن يقال: إن إيجاب فعل وتحريم تركه من هذا القبيل، فإن الإيجاب والتحريم وإن كانا اعتبارين مختلفين من حيث العنصر الشكلي، فالإيجاب من قبيل البعث مثلاً والتحريم من قبيل الزجر مثلاً، ولكن العقلاء يرون أن من يوجب الإتيان بفعل يحرّم تركه أيضاً، فوجوب الصلاة مثلاً وتحريم تركها اعتباران متلازمان صادران من الشارع المقدس، ولذلك نجد أن المتشرعة لا يترددون في إطلاق الحرام على ترك الصلاة، ولا يرون في هذا الإطلاق أية عناية ومجازية.
نعم العنصر المعنوي لكلا الاعتبارين واحد وهو الوعيد على الترك، ولذلك لا تتعدد العقوبة بالعصيان، كما أن في موارد وجوب المقدمة ووجوب ذيها إذا عصى المكلف ولم يأتِ بالعمل فإن العقوبة تكون واحدة، لأن العنصر المعنوي واحد وهو الوعيد على ترك ذي المقدمة المندمج في وجوبه كما أنه المندمج في وجوب المقدمة وليس الوعيد على تركها.
والمقام نظير ذلك فإن وجوب الشيء وتحريم تركه يستندان إلى عنصر معنوي واحد وهو الوعيد على ترك ذلك الشيء.