بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٣ - حكم النيابة في الحج الواجب إذا أحرز مسبقاً عجز النائب عن أداء العمل الكامل
دليل على الإجزاء حتى مع انحصار من يمكن استنابته في النائب العاجز عن أداء الحج الكامل، وقد ظهر الوجه في هذا كله مما مرَّ في مناقشة التقريب الأول.
التقريب الثالث: ما قيل [١] من أن ذمة الشخص لما كانت مشغولة بالواجب بكامل أجزائه وشروطه لم تصح النيابة عنه في العمل الناقص، لأنه لا يكون مطابقاً لما في ذمته فكيف يوجب فراغها؟!
أي أن عدم انطباق ما في ذمة المنوب عنه على ما يأتي به النائب من العمل الناقص هو الوجه في عدم الإجزاء سواء أكان النائب أجيراً أم متبرعاً.
نعم إذا طرأ العذر له في أثناء الحج فحيث إن الروايات التي تنص على تعيين وظيفة العاجز في الأثناء تشمل بإطلاقها النائب وتدل على أن وظيفته إذا طرأ عليه عجز في إثناء العمل هي الاستعانة بالغير أو الاستنابة كالأصيل يكون مقتضاها صحة عمل النائب والاجتزاء به.
ويمكن الخدش في هذا التقريب بأن اشتغال ذمة المنوب عنه بالحج بكامل أجزائه وشروطه مما لا دليل عليه ولا سيما إذا كان المقدور له قبل موته أو قبل عجزه عن الذهاب إلى الديار المقدسة خصوص الحج الناقص بل إن أقصى ما يثبت بالأدلة هو اشتغال ذمته بحج التمتع مثلاً على وجهٍ يقع صحيحاً من النائب.
وتوضيحه: أنه قد مرِّ مراراً أن وجوب الحج حكم تكليفي صرف فإذا عجز المكلف عن امتثاله أو مات ولم يمتثله سقط لا محالة، ولكن المستفاد من دليل وجوب الاستنابة على العاجز أنه تشتغل ذمته إما بالتسبيب في حج الغير بعنوان النيابة عنه وإما بالحج الصادر من الغير بهذا العنوان، أي أن ذلك الحكم التكليفي يُستبدل بحكم تكليفي آخر أو بحكم وضعي.
وكذلك ما ورد من لزوم إخراج الحج من تركة الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام وجواز التبرع بها عنه يدل على اشتغال ذمته وضعاً بالحج الصادر من الغير بعنوان النيابة عنه.
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٦٩.