بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٥ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
أن الرجل كثير الرواية وتبلغ رواياته العشرات في جوامع الحديث، ولا أدري من أين عرف (قدس سره) ارتباط علي بن مهزيار ببكر بن صالح واطلاعه على حاله؟! فإنه مما لا شاهد عليه.
مع أنه لو سُلِّم اطلاع ابن مهزيار على حاله بحيث لا تخفى عليه حياة أمه ووفاتها وكون ولده مستطيعاً أو غير مستطيع بالغاً أو غير بالغ، إلا أنه مع ذلك لا يمكن استبعاد الاحتمالات الأخرى.
فإن لزوم أن تكون النيابة عن الحي العاجز باستنابة منه ليس من المسلمات الفقهية بل هو موضع خلاف، وربما كان علي بن مهزيار يرى عدم لزوم ذلك وأن النيابة عن الحي العاجز عن المباشرة حالها حال النيابة عن الميت يجوز أن تكون تبرعية ولذلك بنى على أن حكم الإمام ٧ بعدم الإجزاء لم يكن من جهة أن بكر بن صالح هو الذي أمر ابنه بالحج عن أمه لا أنها هي التي طلبت من حفيدها ذلك، بالرغم من اطلاعه على أن أم بكر بن صالح كانت على قيد الحياة وكانت عاجزة عن أداء الحج بنفسها ولم تستنب حفيدها في ذلك.
وأيضاً ربما كان علي بن مهزيار مطلعاً على أن ولد بكر بن صالح ممن لا مال له يفي بنفقة الحج ولذلك بنى على أنه غير مستطيع ولم يلتفت إلى أنه كان بصحبة أبيه ولا محيص للأب في كل الأحوال من أن يصرف على الابن في طريق الحج حتى يرجع إلى بلده وهذا يحقق الاستطاعة اللازمة للحج، ولهذا حكم الإمام ٧ بعدم إجزاء حجه النيابي عن جدته من جهة أن الصرورة المستطيع لا تصح نيابته عن غيره.
وأيضاً ربما كان علي بن مهزيار مطلعاً على أن ولد بكر بن صالح كان غير بالغ ولكن اعتقد أنه لا يضر بنيابته في حجة الإسلام ولذلك حمل حكم الإمام ٧ بعدم الإجزاء على وجه آخر مع أنه كان في الواقع مستنداً إلى هذا الوجه.