بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٤ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
الحي العاجز أن يكون عن استنابة وإلا لم تكن مبرئة لذمته من حجة الإسلام كما مرَّ في محله.
ومنها: كون الولد مستطيعاً لأن يحج عن نفسه، ويكون حكم الإمام ٧ بعدم الإجزاء من جهة أن الصرورة المستطيع لا تصح نيابته عن غيره، لا أن مطلق الصرورة لا تصح نيابته عن غيره ولو لم يكن مستطيعاً.
ومنها: كون الولد غير بالغ، بناءً على اعتبار البلوغ في النائب، ولا ينافيه إطلاق الصرورة عليه في كلام علي بن مهزيار وإن قلنا كما تقدم بأنه لا يطلق على من لا يتأتّى منه أداء حجة الإسلام، فإنه يُحتمل عدم التفاته إلى عدم بلوغ الولد.
وبالجملة: هناك احتمالات أخرى في وجه حكم الإمام ٧ بعد إجزاء حج الولد عن أم أبيه غير ما ذكره علي بن مهزيار، ولكن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] استبعد الاحتمالات الأخرى قائلاً: (إن علي بن مهزيار الذي هو من أجلاء فن الحديث والرواية، ومن المتضلعين في الأحكام الشرعية لا يذكر من بين المحتملات المانعة إلا ما له تمام الدخالة في الحكم، إذ لو كان المانع هو كون الأم على قيد الحياة أو كان الولد مستطيعاً أو غير بالغٍ لبان ذلك لعلي بن مهزيار لارتباطه مع بكر بن صالح الذي نقل غير واحدٍ من مكاتباته.
والحاصل: أنه لولا قول ابن مهزيار ذلك لاحتمل كون المنع لجهة من تلك الجهات الأخرى، ولكن بعد ملاحظة قوله يُحدس جداً بأنه المانع المنحصر، لوجدان شرائط صحة النيابة من جهاتٍ أخرى).
ويلاحظ عليه: أن ما ذكره (قدس سره) من رواية ابن مهزيار عن بكر بن صالح غير واحدة من مكاتباته غير تام، فإني لم أجد من تلك المكاتبات إلا مكاتبة واحدة أخرى له [٢] ومكاتبة ثالثة لصهره [٣] بل لم أجد رواية غير ذلك له عنه مع
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٧٢ (بتصرف).
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٢٦.
[٣] الأمالي للشيخ المفيد ص:١٩١.