بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٢ - المسألة ١١٥ في حكم الأجرة فيما إذا مات النائب قبل أن يأتي بالحج
لحاظ أجرة المقدمة في أجرة ذيها فليس مقتضاها إلا عدم استحقاق الأجير عوضاً على حدِّه بإزاء المقدمة في صورة صحة الإجارة واستحقاقه أجرة العمل المستأجَر عليه بإتيانه به, وأما في صورة بطلانها وعدم استحقاقه للأجرة من جهة انكشاف عجزه عن أداء العمل المستأجَر عليه فلا تقتضي المجانية على الوجه المذكور عدم استحقاق عوض بإزاء المقدمة المأتي بها، لعدم إقدامه على مجانية المقدمات مطلقاً بل في خصوص الصورة الأولى، وإلا للزم القول بأن من يُستأجَر على خياطة ثوب مثلاً ويُشترط عليه ترقيع ثوب آخر فقام بالترقيع وتبيّن عجزه عن الخياطة أن لا يستحق أجرة على الترقيع لأنه لم يكن قد جُعل عوض بإزائه وإنما كانت الأجرة بإزاء الخياطة وإن لوحظ في الأجرة على الخياطة كلفة الترقيع أيضاً بطبيعة الحال، مع أن هذا على خلاف نظر العقلاء كما لا يخفى.
وكيفما كان فقد تحصّل مما تقدم: أن الصحيح هو عدم استحقاق الأجير لأجرة المثل على المقدمة إذا انكشف بطلان الإجارة لعجزه عن الإتيان بالعمل المستأجَر عليه، وذلك من جهة أن متعلق الطلب الغيري إنما هو المقدمة الموصلة، والمفروض عدم تحققها.
وهذا بخلاف الحال في متعلق الطلب النفسي في مورد الشرط في ضمن العقد فإنه ليس مقيداً بالوفاء بالعقد كما هو واضح، فلا محيص من الالتزام فيه باستحقاق المشروط عليه لأجرة المثل لما أتى به من الفعل المشروط مع عجزه عن الوفاء بالعقد نفسه، فتدبر.
(الأمر الثاني): أن تبعّض العمل المستأجَر عليه مما يختلف حكمه باختلاف طبيعة العمل نفسه، وهنا صور..
الصورة الأولى: أن يكون العمل المستأجَر عليه في واقعه عملين مستقلين لكل منهما منفعة مقصودة للعقلاء ولا يكون للمستأجِر غرض خاص في انضمام أحدهما إلى الآخر، كما في استئجار شخص لقضاء صيام يومين من شهر رمضان عن ميت.
وفي مثل ذلك يكون مرجع العقد إلى عقدين مستقلين لا علاقة لأحدهما