بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
وإنما يحصل التنافي بينهما في مرحلة الفعلية فإن القدرة التي هي شرط في فعلية كل حكم قاصرة لا تفي بامتثال كليهما، فلا يمكن أن يصير كلا الحكمين فعلياً في عرض واحد. وحيث إن الواجب مقدّم على المستحب فلا مجال للمسّ بإطلاق فعليته، وأما المستحب فيدور الأمر فيه بين الالتزام بعدم فعليته أصلاً وبين الالتزام بتقييد فعليّته بعدم صرف القدرة في امتثال الواجب. وحيث إن الضرورات تُقدّر بقدرها يتعيّن اختيار الوجه الثاني، ونتيجته رفع اليد عن إطلاق استحباب النيابة عن الغير في حق من تشتغل ذمته بحجة الإسلام وتقييده بما إذا خالف وجوب أدائها.
وعلى ذلك فالأمر النيابي موجود ويمكن التقرب بامتثاله مع عصيان الأمر بأداء حجة الإسلام.
ويمكن الخدش في هذا البيان بأنه مبني على كون القدرة المعتبرة في مرحلة الفعلية هي القوة المنبثة في العضلات حيث إنها واحدة، فلا يُعقل فعلية كلا الحكمين في عرض واحد. وأما إذا بنينا على أنه يكفي في فعلية كل الحكم أن يكون المكلف قادراً على الإتيان بمتعلقه بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك فإن هذا المقدار هو الذي يحكم العقل بلزومه فلا مانع من فعلية كلا الحكمين، ولا تنافي بينهما حتى في هذه المرحلة ليحتاج إلى العلاج بالنحو المذكور.
هذا مضافاً إلى أنه مع تسليم وقوع التنافي بين الحكمين في مرحلة الفعلية فلا سبيل إلى علاج ذلك في المرحلة نفسها، بل لا بد من تقييد الحكم الاستحبابي في مرحلة الإنشاء بعدم الاشتغال بأداء حجة الإسلام، لئلا يبرز المحذور المذكور لاحقاً. ولا يعقل أن يكون الاستحباب مطلقاً في مرحلة الإنشاء ثم يتم تقييده في مرحلة الفعلية، فإن الإطلاق والتقييد إنما هو فعل الآمر، ويقتصر دوره على مرحلة الإنشاء، وأما مرحلة الفعلية فهي مرحلة تحقق الموضوع خارجاً، ولا مجال فيها لإعمال التقييد لأيٍّ من الحكمين.
نعم لو بني على تمامية مسلك متمم الجعل في أمثال المقام يمكن الالتزام بالتحفظ على إطلاق الخطاب الاستحبابي في مرحلة الإنشاء وتفادي المحذور في