بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
هذا ويمكن سلوك طريق آخر لتصحيح طريق الشيخ (قدس سره) إلى كتاب النوادر المذكور وذلك مبنياً على ثلاثة أمور..
١ إن بعض كتب محمد بن علي بن محبوب كان من مصادر الشيخ عند تأليف التهذيب فإنه قد ابتدأ فيه باسمه في مئات الموارد، وقد ذكر في مقدمة المشيخة أنه إنما يبتدأ باسم من أخذ الحديث من أصله أو كتابه، ثم أورد طريقه إليه في المشيخة قائلاً [١] : (وما ذكرته في هذا الكتاب عن محمد بن علي بن محبوب فقد أخبرني به الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه محمد بن يحيى عن محمد بن علي بن محبوب).
فيُعلم بذلك أنه كان بيده كتاب لمحمد بن علي بن محبوب يرويه بالطريق المذكور.
٢ إن من القريب جداً أن يكون الكتاب المذكور هو كتاب النوادر الذي عثر على نسخته بخط الشيخ، إذ من المستبعد تماماً أنه (قدس سره) استنسخ كتاب النوادر ولم يعتمده في تأليف التهذيب وإنما اعتمد على كتاب آخر لمحمد بن علي بن محبوب.
٣ إن أحمد بن محمد بن يحيى العطار الواقع في طريق الشيخ إلى محمد بن علي بن محبوب وإن لم يوثق في كتب الرجال إلا أن الظاهر أنه كان من شيوخ الإجازة الذين ليس لهم دور حقيقي في نقل الروايات وإنما دورهم شكلي محض لئلا تنقطع سلسلة الأسانيد فلا يضرّ عدم إثبات وثاقته في الاعتماد على الكتاب المنقول عن طريقه.
فإذا تمت الأمور الثلاثة المتقدمة أمكن الاعتماد على ما أورده كل من ابن إدريس والسيد ابن طاووس عن النسخة التي كانت بخط الشيخ (قدس سره) من كتاب محمد بن علي بن محبوب.
والأمر الأول واضح والأمر الأخير مقبول على المختار وأما الأمر الثاني فلا يخلو عن شوب إشكال فإنه وإن كان مقتضى المناسبات أن استنساخ الشيخ (قدس سره)
[١] تهذيب الأحكام (المشيخة) ص:٧٢.