بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥ - الوجه الخامس أن الأجرة إنما تملك بالعقد فلا يكون الإتيان بالعمل النيابي من أجلها
بذلك العمل نيابة عن خالد فأتى به بكر كذلك، فإن عمله هذا لا يصلح أن يكون مقرِّباً لخالد من عمرو ويستحق الثواب عليه إذ لم يكن المحرك الواقعي في إتيان بكر به نيابة عن خالد هو أمر عمرو بل أمر زيد، فكيف يكون موجباً لتقرب خالد من عمرو واستحقاقه عليه الثواب؟!
وعلى ذلك ففي مفروض الكلام حيث يكون داعي النائب في امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه على رأي السيد الحكيم (قدس سره) هو أخذ الأجرة من المستأجر يمكن القول أن عمل النائب لا يصلح أن يكون مقرِّباً للمنوب عنه من الآمر لأن الإتيان به لم يكن بتحريك الأمر الصادر منه متوجهاً إلى المنوب عنه بل بداعي الحصول على الأجرة، فحاله حال الواجب الذي يأتي به الشخص لنفسه بداعي أخذ الأجرة عليه في أنه لا يصلح أن يكون مقرِّباً للآمر وموجباً لاستحقاق الأجر عليه.
وبالجملة: النكتة في المقامين واحدة ولا أجد فرقاً بينهما ليقول (قدس سره) : إنه إذا كان الآخذ للأجرة فاعلاً لنفسه لم يصح تقربه به وأما إذا كان فاعلاً عن غيره فيقع فعله مقرِّباً للمنوب عنه، فتدبر جيداً.
هذا وأما استشهاده (قدس سره) على عدم اعتبار نية التقرب من النائب بأن الفقهاء (رضوان الله عليهم) لم يطرحوا الإشكال المذكور فيما إذا كانت النيابة على وجه التبرع ولكن بداعي حب المنوب عنه فالجواب عنه: أن الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) إنما طرحوا ذلك الإشكال في أوضح موارده، وهو فيما إذا كان داعي النائب هو أخذ الأجرة، الذي هو من الدواعي الدنيوية الصرفة بخلاف حب المنوب عنه فإنه كثيراً ما يكون مآله إلى الداعي الإلهي كما إذا كان من جهة صلة الرحم أو الإحسان إلى الأخ المؤمن ونحو ذلك، فتأمل.
الوجه الخامس: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في مواضع من فقهه وأصوله من أن توهم مخالفة جواز أخذ الأجرة على العبادة لمقتضى القاعدة مبني على أن الداعي الأخير في الإتيان بالعمل العبادي المستأجر عليه هو أخذ الأجرة أو جواز التصرف فيها ونحو ذلك، وهذا ما ليس له أساس صحيح.