بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - الوجه الخامس أن الأجرة إنما تملك بالعقد فلا يكون الإتيان بالعمل النيابي من أجلها
وتوضيحه كما ورد عنه (قدس سره) [١] : (إن استحقاق الأجرة أو جواز أخذها وكذا التصرف فيها كل ذلك من آثار الملكية المتحققة بنفس العقد من دون مدخليّة لصدور العمل الخارجي في ترتيب شيء من هذه الآثار، فإن عقد الإجارة بعد ما افترض وقوعه صحيحاً استحق كل من الطرفين ما ملكه للآخر من أجرة أو عمل، وساغ له الأخذ لو أعطاه كما جاز تصرفه فيه، فإنه من تصرف المالك في ملكه، ولا يناط شيء من هذه الأحكام بتحقق العمل المستأجر عليه خارجاً، غاية الأمر أن للمستأجر الفسخ لو لم يتحقق.
إذاً فلا يكون الداعي على إيجاد العمل والباعث على إتيانه استحقاق الأجرة لثبوته في مرتبة سابقة، وإنما الداعي والمحرك هو وجوب الوفاء بالعقد وتسليم ما يملكه الغير إلى مالكه، ودفع مال الغير إلى صاحبه...
وبالجملة: توهم التنافي نشأ من تخيل أن الداعي على العمل هو أخذ المال، وليس كذلك، لجواز أخذه بل ومطالبته ولو من غير حق [٢] من دون أن يعمل أصلاً، بأن يُخبر كذباً أنه قد فعل أو يعمل باطلاً حتى إذا كان بمرأى من المستأجر ومسمع، بأن يأتي بصورة الصوم أو الصلاة أو الحج من دون نية أو أن ينوي قضاءً عن نفسه أو عن أبيه، لعدم السبيل لاستعلام الضمير وما ينويه الأجير في باطن قلبه، فلولا تُقاه وخوفه من الله وإذعانه بيومي الحساب والعقاب لم يرَ نفسه ملزماً بالعمل ولكانت له المندوحة والمفر).
وحاصله: أن داعي الأجير إلى الإتيان بالعمل المستأجر عليه ليس هو امتلاك الأجرة وجواز التصرف فيها لأن ذلك مما يثبت له بالعقد ولو لم يأت بالعمل، كما أنه ليس داعيه على الإتيان به هو استحصال الأجرة من المستأجر فإن بإمكانه أن يخبره كذباً أنه قد أتى به فيأخذ منه الأجرة، بل داعيه هو رعاية
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٧٨. ونحوه في مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٥١، ومصباح الفقاهة ج:١ ص:٧٠٩، ودراسات في علم الأصول ج:١ ص:٣٥١.
[٢] أي أن الأجير يجوز له أن يطالب بالأجرة وإن لم يجب على المستأجر الاستجابة لطلبه ما لم يأت بالعمل.